تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
تحتاج إلى ما يعيّن مدلولها ، والمعيّن لمدلول الموصول هي الصلة ، وهنا وهي قوله ( اشتهر ) تشمل كل شيء اشتهر حتى الفتوى . الثاني : إنه على تقدير أن يراد من الموصول خصوص الخبر : فإن المفهوم من المرفوعة : إناطة الحكم بالشهرة ، فتدل على أن الشهرة بما هي شهرة توجب اعتبار المشتهر ، فيدور الحكم معها حيثما دارت ، فالفتوى المشتهرة أيضا معتبرة كالخبر المشهور . والجواب : أما عن الوجه الأول ، فبأن الموصول كما يتعين المراد منه بالصلة كذلك يتعين بالقرائن الأخرى المحفوفة به ، والذي يعيّنه هنا السؤال المتقدم عليه ، إذ السؤال وقع عن نفس الخبر ، والجواب لا بد أن يطابق السؤال . وهذا نظير ما لو سألت : أي إخوتك أحب إليك ؟ فأجبت : من كان أكبر مني ، فإنه لا ينبغي أن يتوهم أحدهم أن الحكم في هذا الجواب يعم كل من كان أكبر منك ولو كان من غير إخوتك . وأما عن الوجه الثاني ، فبأنه بعد وضوح إرادة الخبر من الموصول يكون الظاهر من الجملة : تعليق الحكم على الشهرة في خصوص الخبر ، فيكون المناط في الحكم شهرة الخبر بما أنها شهرة الخبر ، لا الشهرة بما هي وإن كانت منسوبة لشيء آخر . وكذلك يقاس الحال في مقبولة ابن حنظلة ( 1 ) الآتية في باب التعادل والتراجيح .
شرح
( 1 ) وفي المقبولة ، بعد فرض السائل تساوي الراويين في العدالة ، قال « عليه السلام » : « ينظر إلى ما كان من روايتهم عنا في ذلك الذي حكما به المجمع عليه بين أصحابك فيؤخذ به ، ويترك الشاذ الذي ليس بمشهور عند أصحابك ، فإن المجمع عليه لا ريب فيه . وإنما الأمور ثلاثة ، أمر بين رشده فيتبع ، وأمر بين غيه فيجتنب ، وأمر مشكل يرد حكمه إلى الله ورسوله . قال رسول اللّه « صلى الله عليه وآله » : حلال بين وحرام بين وشبهات بين ذلك . فمن ترك الشبهات نجا من المحرمات ، ومن أخذ الشبهات وقع في المحرمات وهلك من حيث لا يعلم » . قلت : فإن كان الخبران عنكم مشهورين قد رواهما الثقات إلى آخر الرواية « 1 » . قال الشيخ الأنصاري رسائله : « بناء على أن المراد بالمجمع عليه في الموضعين هو المشهور بقرينة إطلاق المشهور على ما يقابل الشاذ في قوله : « ويترك الشاذ الذي ليس بمشهور » ، فيكون في التعليل بقوله : « فإن المجمع عليه » إلى آخره دلالة على أن المشهور مطلقا مما يجب العمل به وإن كان مورد التعليل الشهرة في الرواية . . . إلخ » . ومحل الاستشهاد بها على ما أفاده الشيخ الآخوند صاحب الكفاية « قدّس سرّه » أيضا هو قوله « عليه
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 18 ، ص 114 .
المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 242 | ابراهيم اسماعيل الشهركاني