تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
« تنبيه » : من المعروف عن المحققين من علمائنا أنهم لا يجرءون على مخالفة المشهور إلّا مع دليل قوي ومستند جلي يصرفهم عن المشهور ، بل ما زالوا يحرصون على موافقة المشهور وتحصيل دليل يوافقه ؛ ولو كان الدال على غيره أولى بالأخذ وأقوى في نفسه ، وما ذلك من جهة التقليد للأكثر ولا من جهة قولهم بحجية الشهرة ، وإنما منشأ ذلك إكبار المشهور من آراء العلماء لا سيما إذا كانوا من أهل التحقيق والنظر . وهذه طريقة جارية في سائر الفنون ، فإن مخالفة أكثر المحققين في كل صناعة لا تسهل إلّا مع حجة واضحة وباعث قوي ؛ لأن المصنف قد يشك في صحة رأيه مقابل المشهور فيجوّز على نفسه الخطأ ، ويخشى أن يكون رأيه عن جهل مركب لا سيما إذا كان قول المشهور هو الموافق للاحتياط ( 1 ) . * * *
شرح
السلام » - بعد فرض تساوي الراويين في العدالة - : « ينظر إلى ما كان من روايتهم عنا في ذلك الذي حكما به المجمع عليه بين أصحابك فيؤخذ به ويترك الشاذ الذي ليس بمشهور عند أصحابك ، فإن المجمع عليه لا ريب فيه . . . » . وتقريب الاستدلال بها ما تقدم في المرفوعة فراجع المتن مع الشرح . بل هو هنا أظهر مما تقدم في المرفوعة ، لاشتماله على التعليل بقوله « عليه السلام » : « فإن المجمع عليه لا ريب فيه » بعد ظهوره في المشهور ، إذ يدل على إن كل مشهور لا ريب فيه ، فيشمل الشهرة الفتوائية . ( 1 ) قال المحققون من الأصوليين : لا يسوغ بحال الاعتماد على هذه الشهرة في الدين ؛ لأن مجرد الشك في اعتبارها شرعا يكفي بعدم حجيتها واعتبارها .
المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 243 | ابراهيم اسماعيل الشهركاني