تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
فالمقصود بالشهرة - إذا : - ذيوع الفتوى الموجبة للاعتقاد بمطابقتها للواقع من غير أن يبلغ درجة القطع . وهذه الشهرة في الفتوى على قسمين من جهة وقوع البحث عنها والنزاع فيها : الأول : أن يعلم فيها أن مستندها خبر خاص موجود بين أيدينا . وتسمى حينئذ : ( الشهرة العملية ) . وسيأتي في باب التعادل والتراجيح البحث عما إذا كانت هذه الشهرة العملية موجبة لجبر الخبر الضعيف من جهة السند ( 1 ) ، والبحث أيضا عما إذا
شرح
بمستندها . في مقابل الشهرة الروائية ، والشهرة العملية ، والمراد من الشهرة العملية : هي استناد المشهور إلى رواية في مقام الاستنباط ، وهذه الشهرة - كما نسب إلى المشهور - هي الجابرة لضعف سند الرواية . وسيأتي في باب التعادل والتراجيح البحث عنها إن شاء الله تعالى . ( 1 ) ما المراد من الشهرة العملية ؟ فيما إذا كانت هناك رواية ضعيفة عمل بها المشهور واستندوا إليها في مقام العمل بأن أفتوا على طبقها فهي شهرة عملية . إذا : حينما يقال : إن الشهرة هل هي جابرة للخبر الضعيف أم لا ؟ مقصودهم من ذلك أن الشهرة العملية هل هي جابرة أم لا ؟ وبعبارة أخرى : « الشهرة العملية هي اشتهار العمل برواية بين الأصحاب المذكورين وكثرة المستند إليها في مقام الفتوى ؛ ولو لم يتحملوا نقلها بشرائط التحمل والنقل ، وهي التي توجب جبر سند الرواية إذا كان ضعيفا ، فإذا لم يكن في المسألة إلّا رواية واحدة ضعيفة السند ولكن الأصحاب عملوا بها انجبر ضعفها وجاز الاستدلال بها . كما أن المشهور لو أعرضوا عن رواية كان ذلك موهنا لها ولو كان السند صحيحا سليما ، ومن هنا قيل : كلما ازداد الخبر صحة ازداد عند الإعراض عنه ضعفا ، والنسبة بين الشهرتين عموم من وجه ، فقد تكون الرواية مشهورة من حيث الرواية غير مشهورة من حيث العمل ، وقد ينعكس الأمر وقد يتصادقان ، وهذان القسمان من الشهرة من صفات الرواية وحالاتها » ، [ اصطلاحات الأصول للشيخ علي المشكيني ] . ويوجد في مقابل هذه الشهرة شهرة روائية وفتوائية . الأول : الشهرة الروائية : وهي اشتهار نقل الرواية بين أرباب الحديث ورواته القريبين من عهد الحضور لا المتأخرين عنه ، سواء عمل بها ناقلها أم لم يعمل لوجود قصور فيها أو وجود رواية أرجح منها ، وهذا القسم هو الذي جعلوه في باب التراجيح من المرجحات ، وحملوا عليه قوله « عليه السلام » : « خذ بما اشتهر بين أصحابك » . فإذا ورد خبران متعارضان وكان أحدهما أشهر رواية من الآخر أوجبوا أخذه وطرح الآخر لمرجحية الشهرة .
المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 238 | ابراهيم اسماعيل الشهركاني