. . . . .
شرح
يعذرون ) الناس إذا مات العالم أن لا يعرفوا الذي بعده ؟ فقال : « أمّا أهل هذه البلدة فلا - يعني : أهل المدينة - وأمّا غيرها من البلدان فنقدر مسيرهم ، إنّ الله « عزّ وجل » يقول :فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ » .( الكافي ، ج 1 ، ص 380 ) .
- ومنها : رواية عبد المؤمن الأنصاري الواردة في جواب من سأل عن قوله « صلى الله عليه وآله » :
« اختلاف أمتي رحمة » . قال : « إذا كان اختلافهم رحمة فاتفاقهم عذاب ! ليس هذا يراد ، إنّما يراد الاختلاف في طلب العلم ، على ما قال الله « عزّ وجلّ » :فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ » .( وسائل الشيعة ، ج 18 ، ص 102 ، معاني الأخبار ، ص 18 ) .
الحديث منقول بالمعنى ، ولا يحضرني ألفاظه .
وجميع هذا هو السرّ في استدلال أصحابنا بالآية الشريفة على وجوب تحصيل العلم وكونه كفائيا .
هذا غاية ما قيل أو يقال في توجيه الاستدلال بالآية الشريفة .
- المقدمة الثانية : في مقام الاستدلال يقال : بأن وجوب الحذر مطلق بمعنى : أن السامع يجب عليه الحذر سواء أفاد قول المنذر العلم أم لا . هذا ما أفادته الآية الكريمة بمعنى : الآية الكريمة تقول : عندما ينذر المنذر يجب الحذر . ولم تقل إذا أفاد قول المنذر العلم يجب الحذر ، وعدم التقييد في الآية يدل على الإطلاق إذ لو أراد التقييد لأبانه وحيث لم يقيد فإنه « عزّ وجل » لم يرده ، فتدل الآية حينئذ على الإطلاق فيكون الحذر واجبا سواء أفاد خبر المنذر العلم أم يفد . هذه هي المقدمة الثانية وبها نصل إلى النتيجة وهي : أن قول المنذر في صورة عدم إفادته للعلم وكونه خبرا ظنيا ، وهو محل البحث يجب فيه الحذر ، ومعنى وجوب الحذر هو حجيّة قول هذا المنذر ؛ لأنّه لو لم يكن قوله حجة لما وجد معنى لوجوب الحذر . وبذلك يثبت حجيّة خبر الواحد الغير علمي .
إلّا أن الاستدلال بهذه الآية وبهذه الكيفية له عدة اعتراضات :
- الاعتراض الأوّل : قال السيد الشهيد الصدر « قدّس سرّه » : « إن وجوب التحذر عند الإنذار لا يكشف عن كون الحذر الواجب بملاك حجية خبر المنذر » . وبعبارة أخرى : إن وجوب الحذر عند الإخبار لا يكشف عن حجيّة قول هذا المخبر وذلك بنكتة الإنذار ، فالإنذار يختلف عن الإخبار .
فالإنذار يفترض وجود عقاب في مرتبة سابقة أي : وجود منجز في مرحلة سابقة ، أما الخبر العادي الذي نريد أن نثبت تنجيزه بنفس الإخبار أي : نريد أن نثبت حجيته لا يصدق عنوان الإنذار عليه لأنه لا يستتبع عقابا .
وبعبارة أوضح : « الإنذار يختلف عن الإخبار ، فالإنذار في حدّ نفسه يفترض وجود عقاب في مرتبة سابقة ، ووجود منجّز في مرحلة سابقة ، ثم هو يأتي وينذر بذلك العقاب المفترض سابقا . والمنجزّ سابقا .
فدائما الإنذار لا تكون منجزيّته ناشئة من نفس الإنذار بل منجزيته تفترض في مرحلة سابقة ، وهذا معنى الإنذار لغة : ينذر بشيء قد تنجّز سابقا ، ولا ينذر بشيء يتنجز بنفس الإنذار .
أمّا الخبر العادي الذي نحن نريد أن نثبت تنجيزه بنفس الأخبار ، ونريد أن نثبت الحجيّة له لا الحجيّة الثابتة في مرحلة سابقة هذا لا يصدق عليه الإنذار . فإذا : في كلّ خبر يصدق عليه الإنذار لا بدّ أن نفترض أن مؤدّى الخبر قد تنجّز بمنجّز سابق ؛ لا إنه يتنجّز بنفس الإخبار حينئذ : يصدق الإنذار ، وذلك