تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
إن الاستدلال بهذه الآية الكريمة على المطلوب يتم بمرحلتين من البيان :
شرح
الحذر فيعلم وجود المقتضي وهو استحقاق العقاب على مخالفة الخبر ، ومع وجود المقتضي يجب الحذر . ، وإمّا لأنّ رجحان العمل بخبر الواحد مستلزم لوجوبه بالإجماع المركب ، لأنّ كل من أجازه فقد أوجبه ، وكل من لم يوجبه لم يجوزه فحصل من القولين الإجماع على عدم التفكيك بين الجواز والوجوب ، فإذا دلت الآية على جواز الحذر وحسنه ثبت وجوبه بالإجماع المذكور . هذا حاصل كلام الشيخ الأنصاري مع التصرف في شرح بعض عباراته . النكتة الثانية : إن الحذر وقع غاية للإنذار الواجبوَلِيُنْذِرُوا. .يَحْذَرُونَ ،ولما كان الإنذار واجبا فالحذر واجب ؛ لأن غاية الواجب واجبة ، فبهاتين القرينتين نثبت بهما أن الحذر واجب . هذه المقدمة الأولى للاستدلال . ذكر الشيخ الأنصاري « قدّس سرّه » : أنه مما يدلّ على ظهور الآية في وجوب التفقه والإنذار استشهاد الإمام بها على وجوبه في أخبار كثيرة . - منها : ما عن الفضل بن شاذان في علله عن الرضا « عليه السلام » ، في حديث ، قال : « إنّما أمروا بالحج لعلّة الوفادة إلى الله وطلب الزيادة والخروج عن كلّ ما اقترف العبد - إلى أن قال - : ولأجل ما فيه من التفقه - باعتبار أن الأئمة كانوا متواجدين في مكة والمدينة - ونقل أخبار الأئمة « عليهم السلام » ، إلى كل صقع وناحية . كما قال الله « عزّ وجلّ » :فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ » .( وسائل الشيعة ، ج 18 ، ص 69 ) . - ومنها : ما ذكره في ديباجة المعالم ، من رواية عليّ بن حمزة ، قال : سمعت أبا عبد الله « عليه السلام » يقول : تفقهوا في الدّين ، فإنّ من لم يتفقّه منكم في الدّين فهو أعرابيّ ، إنّ الله « عزّ وجل » يقول :لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ » .( الكافي ، ج 1 ، ص 31 ) . - ومنها : ما رواه في الكافي ، في باب ما يجب على الناس عند مضي ( أي وفاة ) الإمام « عليه السلام » ، عن صحيحة يعقوب بن شعيب : قال : قلت لأبي عبد الله « عليه السلام » : إذا حدث على الإمام حدث كيف يصنع الناس ؟ قال : « أين قول الله « عزّ وجل » :فَلَوْ لا نَفَرَ . . . ؟ » .قال : هم في عذر ما داموا في الطلب ، وهؤلاء الذين ينتظرونهم في عذر حتّى يرجع إليهم أصحابهم » . ( الكافي ، ج 1 ، ص 378 ) . - ومنها : صحيحة عبد الأعلى قال : « سألت أبا عبد الله « عليه السلام » ، عن قول العامّة إنّ رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، قال : من مات وليس له إمام مات ميتة جاهليّة قال : « حق والله » . قلت : فإنّ إماما هلك ، ورجل بخراسان لا يعلم من وصيّة ، لم يسعه ذلك ( أي : ليس هذا معذور ؟ ) قال : « لا يسعه ( أي : لا يعذر ) ، إن الإمام إذا مات وقعت حجّة وصيّة ( أي : يظهر الدليل على الإمام بعده ) على من هو معه ( أي : الإمام ) في البلد ، ( وأهل البلد يعرفون الإمام بالفور ) ، وحقّ النّفر على من ليس بحضرته . ( أي : بحضرة إمام من أهالي ساير البلدان ) إذا بلغهم مضي الإمام ، إنّ الله « عزّ وجلّ » يقول :فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ » .( الكافي ، ج 1 ، ص 378 ) . - ومنها : صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي عبد الله « عليه السلام » . وفيها : « قلت : أفسح ( أي :