هكذا يدل حينئذ على ما يقصد منها من غلق الطريق أو الاتجاه . أما لو شاهدتها مطروحة في الطريق مهملة أو عند الكاتب يرسمها ، فإن المعنى المكتوب يخطر في ذهن القارئ ولكن لا تكون دالة عنده على أن الطريق مغلوقة أو أن الاتجاه كذا ، بل أكثر ما يفهم من ذلك أنها ستوضع لتدل على هذا بعد ذلك ، لا أن لها الدلالة فعلا .
9 - الوضع شخصي ونوعي ( 1 )
قد عرفت في المبحث الرابع أنه لا بدّ في الوضع من تصور اللفظ والمعنى ، وعرفت هناك أن المعنى تارة يتصوره الواضع بنفسه وأخرى بوجهه وعنوانه . فاعرف هنا أن اللفظ أيضا كذلك ربما يتصوره الواضع بنفسه ويضعه للمعنى كما هو الغالب في الألفاظ ، فيسمى الوضع حينئذ : ( شخصيا ) . وربما يتصوره بوجهه وعنوانه ، فيسمى الوضع ( نوعيا ) .
ومثال الوضع النوعي الهيئات ، فإن الهيئة غير قابلة للتصور بنفسها ، بل إنما يصح تصورها في مادة من مواد اللفظ كهيئة كلمة ضرب مثلا - وهي هيئة الفعل الماضي - فإن تصورها لا بدّ أن يكون في ضمن الضاد والراء والباء أو ضمن الفاء والعين واللام في فعل . ولما كانت المواد غير محصورة ، ولا يمكن تصور جميعها فلا بدّ من الإشارة إلى أفرادها بعنوان عام ، فيضع كل هيئة تكون على زنة فعل مثلا أو زنة فاعل أو غيرهما ، ويتوصل إلى تصور ذلك العام بوجود الهيئة في إحدى المواد ؛ كمادة فعل التي جرت
شرح
( 1 ) ومحصّله : لما كان الواضع حاكما على اللفظ ، فلا بدّ أن يتصور اللفظ لكي لا يحكم على المجهول .
وتصور اللفظ تارة : يكون بنفسه ، وتارة : بوجهه .
ومثال الأوّل : وضع لفظ الإنسان لمعنى الإنسان ، فإن الواضع حينما أراد أن يضع لفظ الإنسان لمعناه تصوره بنفسه أي : تصور لفظ الإنسان ووضعه لمعناه .
ومثال الثّاني : - أي : وضع اللفظ مع تصوره بوجهه - وهو وضع الهيئة ، فإن الهيئة لا يمكن تصورها إلا في ضمن مادة ، ولما كانت المواد كثيرة إحصاؤها اضطروا لوضع لفظ يدل على الهيئة المخصوصة ، ويكون هذا عبارة عن عنوان عام يشير إلى أفراده ، فمثلا : لفظ على وزن « فاعل » يعتبر عنوانا عاما مشيرا إلى أفراده ، فكل هيئة تكون على وزن « فاعل » تكون فردا ومصداقا له .
فمثلا : قاتل وضارب وقائم كلها مصاديق ل « فاعل » ، فهنا لما أراد الواضع وضع هيئة قاتل وضارب وقائم لم يتصورها بنفسها ، وإنّما تصورها بعنوانها العام المشير إليها وهو ما كان على وزن فاعل ، وقال :
كل لفظ على وزن فاعل فهو موضوع لنسبة الحدث للذات . وهذا هو الوضع النوعي .