أو من قبيل الكلي وفرده ( 1 ) ، ( 2 ) . وهذا بديهي . ولكن العنوان المأخوذ في متعلق الخطاب من جهة عمومه على نحوين :
1 - أن يكون ملحوظا في الخطاب فانيا في مصاديقه على وجه يسع جميع الأفراد بما لها من الكثرات والمميزات ، فيكون شاملا في سعته لموضع الالتقاء مع العنوان المحكوم بالحكم الآخر ، فيعد في حكم المتعرض لحكم خصوص موضع الالتقاء ولو من جهة كون موضع الالتقاء متوقع الحدوث ، على وجه يكون من شأنه أن ينبه عليه المتكلم في خطابه ، فيكون أخذ العنوان على وجه يسع جميع الأفراد بما لها من الكثرات والمميزات لهذا الغرض من التنبيه ونحوه . ولا نضايقك أن تسمي مثل هذا العموم : العموم الاستغراقي كما صنع بعضهم .
شرح
تعنون بعنوان الصلاة من دون أن تكون له الصلاة حقيقة مقومة لهذا الفرد والفعل - بخلاف الإنسان بالنسبة إلى زيد إذ زيد مصداق حقيقي للإنسان - والدليل على كون هذا الفعل ليس مصداقا حقيقيا للصلاة : إن نفس هذه الحركة الخاصة حينما يمارسها الإنسان في غير مجال الصلاة فإنّها لا يصدق عليها صلاة بينما لا يمكن أن يتحقق زيد بلا عنوان الإنسان . فإذا : هناك فرق بين كشف العنوان عن معنونه وبين كشف الكلي عن فرده .
( 1 ) « إنما يفرض العموم من وجه بين العنوانين إذا لم يكن الاجتماع بينهما اجتماعا مورديا بل كان اجتماعا حقيقيا ، ونعني بالاجتماع الحقيقي : أن يكون فعل واحد ينطبق عليه العنوانان على وجه يصح في كل منهما أن يكون حاكيا عنه ومرآة له ؛ وإن كان منشأ كل من العنوانين مباينا في وجوده بالدقة العقلية لمنشا العنوان الآخر .
ولكن انطباق العناوين على فرد واحد لا يجب فيه أن يكون من قبيل انطباق الكلي على فرده ، أي : لا يجب أن يكون المعنون فردا للعنوان ومن حقيقته ، لأن المعنون كما يجوز أن يكون من حقيقة العنوان يجوز أن يكون من حقيقة أخرى ؛ وإنما الذهن يجعل من العنوان حاكيا ومرآة عن ذلك المعنون كمفهوم الوجود الذي هو عنوان لحقيقة الوجود مع إنه ليس من حقيقته ، ومثله : مفهوم الجزئي الذي هو عنوان للجزئي وليس هو بجزئي بل كلي ، وكذا مفهوم الحرف والنسبة وهكذا .
ولأجل هذا عممنا العنوان إلى قسمين . . . وهذا التعميم سينفعك فيما يأتي في بيان المختار في المسألة فكن على ذكر منه . ولقد أحسن المولى صدر المحققين في تعبيره للتفرقة بين القسمين إذ قال في الجزء الأوّل من الأسفار : « وفرق بين كون الذات مصدوقا عليه بصدق مفهوم وكونها مصداقا لصدقه » .
وقد أراد بالمصدوق : النحو الثّاني وهو المعنون الصرف بالنسبة إلى معنونه ، وأراد بالمصداق : فرد الكلي ، ويا ليت أن يعمم هذا الاصطلاح المخترع منه للتفرقة بين القسمين » . ( المصنّف ) .
( 2 ) كما إذا كان زيد جامعا لعنوانين الإنسان والناطق ، فنسبة هذا العنوان ( الإنسان ) إلى الفرد ( زيد ) نسبة الكلي إلى فرده ، ولا يمكن لزيد أن يتحقق بلا عنوان الإنسان وعنوان الناطق .