ويجمع الكل تقديم فعل المهم العبادي على الأهم ، فإن المضيق أهم من الموسع ، والمعين أهم من المخير ، كما أن الواجب أهم من المندوب . ( ومن الآن سنعبر بالأهم والمهم ونقصد ما هو أعم من ذلك كله ) .
شرح
الموجود فقط فرد واحد وهو الأمر بالإزالة . وهذا الإشكال يرد على القائلين بالترتب كأستاذ الشّيخ الآخوند الخرساني وهو الميرزا الشيرازي .
والنتيجة : اتضح من خلال طرحنا للإشكالات الواردة على الترتّب بطلان الترتب ، وعدم صحة العبادة المضادة للأهم ، فينحصر تصحيحها من ناحية الملاك فقصد التقرب بها من هذه الناحية تكون العبادة صحيحة . أي : بسبب الملاك وكونها محبوبة تكون العبادة ( الصلاة ) صحيحة ، غاية ما في الأمر : مزاحمتها بالأمر الأهم ، ومزاحمتها بالأمر الأهم لا ترفع المحبوبية عنها . إذا : لا نحتاج إلى تصحيحها إلى وجود أمر موجه إليها حتى نلتزم بالترتب . إلا أن صاحب الكفاية في كفايته لديه استدراك على ما أفاده سابقا - من انحصار مصححية العبادة المضادة للأمر الأهم بالملاك والمحبوبية - ومحصل هذا الاستدراك هو كالتالي ، وهذا الاستدراك ما هو إلا طريق لأجل تصحيح العبادة بالأمر في مورد خاص وهو : ما إذا كان المهم ( الصلاة ) موسعا ، وزوحم في بعض وقته بواجب أهم كإنقاذ غريق ، أو إزالة النجاسة من المسجد .
وبعبارة واضحة نقول : قلنا سابقا إن الأمر الترتبي لا يمكن على مسلك الآخوند الخرساني ، ولكن الآخوند الخرساني يوجد طريق آخر لإثبات الأمر المهم وهو : عندما يدخل المكلف المسجد لأجل الصلاة وعند دخوله وجد نجاسة فيه ، هنا يوجد أمر بالإزالة من قبل المولى ، وهذا يعني عدم وجود أمر بالصلاة وإلا لزم الأمر بالضدين وهو مستحيل كما قلنا . إلا أن الشّيخ الآخوند الخرساني « قدس سره » استدرك قائلا : إن الأمر بالصلاة موسع وزوحم في بعض أفراده بواجب أهم وهو الإزالة ، إذا : أمر بالصلاة لا يوجد في خصوص الحصة المزاحمة بالأمر الأهم وهي الإزالة . إذا : الأمر بالصلاة لا يسقط مطلقا إلا في خصوص الحصة المزاحمة بالأمر الأهم فقط . فالملاك والمحبوبية موجودة لجميع أفراد الصلاة حتى الفرد المزاحم بإزالة النجاسة ، ولا يمكن أن المولى « عزّ وجل » يأمر بالصلاة المزاحمة بالإزالة لاجتماع الأمر بالضدين .
فإذا عصى بالأمر بالأهم ( الإزالة ) ، وأتى في زمانه بالمهم ( الصلاة ) بقصد الأمر المتعلق بغير الأفراد المزاحمة صح . فالضّد المهم وإن صار منهيّا عنه بسبب الأمر بالأهم ، لكنه يصح الإتيان به بقصد أمر الأفراد غير المزاحمة .
ولرب قائل يقول : أن الأمر إنما يختص بما تعلق به ، والمفروض : إن الفرد المزاحم ( الصلاة ) ليس متعلقا للأمر حين مزاحمته للأهم ( بالإزالة ) ، وإن كان من أفراد الطبيعة ، فأمر ( صل ) في موردنا متعلق بالصلاة وهي بحصتها الأولى مزاحمة بالأهم وهي إزالة النجاسة من المسجد ؛ إلا إنها ليست فردا من الطبيعة بما هي مأمور بها . إذا : الأمر لا يدعو إليها . وإنما الأمر يدعو إلى الأفراد الذي هي أفراد من طبيعة الصلاة بما هي مأمور بها ، وهذا الفرد المزاحم ليس فردا من طبيعة الصلاة بما هي مأمور بها فلا