امتنع أن يتعلق الأمر به بخصوصه لمانع ، بشرط أن يكون المانع غير جهة نفس شمول الأمر المتعلق بالطبيعة له ( 1 ) ، بل من جهة شيء خارج عنه وهو المزاحمة مع المضيق في المقام .
هذا خلاصة توجيه ما نسب إلى المحقق الثّاني في المقام ، ولكن شيخنا المحقق النائيني لم يرتضه ، لأنه يرى أن المانع من تعلق الأمر بالفرد المزاحم يرجع إلى نفس شمول الأمر المتعلق بالطبيعة له ، يعني : أنه يرى إن الطبيعة المأمور - بها بما هي مأمور بها - لا تنطبق على الفرد المزاحم ولا تشمله ( 2 ) ، وانطباق الطبيعة بما هي مأمور بها على الفرد المزاحم لا ينفع ولا يكفي في امتثال الأمر بالطبيعة ( 3 ) . والسر في ذلك واضح ، فإنا إذ نسلم أن التخيير بين أفراد الطبيعة تخيير عقلي نقول : إن التخيير إنما هو بين أفراد الطبيعة المأمور بها بما هي مأمور بها ، فالفرد المزاحم خارج عن نطاق هذه الأفراد التي بينها التخيير .
أما أن الفرد المزاحم خارج عن نطاق أفراد الطبيعة المأمور بها بما هي مأمور بها :
فلأن الأمر إنما يتعلق بالطبيعة المقدورة للمكلف بما هي مقدورة ، لأن القدرة شرط في المأمور به مأخوذة في الخطاب ، لا إنها شرط عقلي محض والخطاب في نفسه عام شامل في إطلاقه للأفراد المقدورة وغير المقدورة ( 4 ) .
بيان ذلك : أن الأمر إنما هو لجعل الداعي في نفس المكلف ، وهذا المعنى بنفسه يقتضي كون متعلقه مقدورا لاستحالة جعل الداعي إلى ما هو ممتنع . فيعلم من هذا أن القدرة مأخوذة في متعلق الأمر ويفهم ذلك من نفس الخطاب ؛ بمعنى : أن
شرح
( 1 ) وبعبارة أخرى : عدم شمول الأمر بالصلاة المزاحم بالإزالة ليس من قصور في الطبيعة ، وإنّما لوجود مانع ومزاحم .
( 2 ) لأنّ الفرد المزاحم غير مأمور به وليس هو مصداق لطبيعة المأمور بها .
( 3 ) أي : الإتيان بالفرد المزاحم بقصد الطبيعة بما هي هي ، هذا لا يكفي في مقام الامتثال ، وليس لها أثر وفائدة ، لأنّها ليست مأمورا بها ، والذي يكفي في مقام الامتثال هو قصد الإتيان بالطبيعة المأمور بها ، وهذا الفرد المزاحم ( الصلاة ) أجنبي ليس من أفراد الطبيعة المأمور بها .
( 4 ) يستفاد من عبارة النائيني : أنّه يشترط القدرة في المأمور به ، ويشترط القدرة في التكليف ، أي : أن المولى حينما يريد أن يكلفك بتكليف أوّلا : يلحظ القدرة كشرط للتكليف .
ثانيا : يصب على الطبيعة بما هي مقدورة ، وهذا بخلاف المشهور ، فإنّهم جعلوا القدرة شرطا للتكليف فقط ، وأما المأمور به فعام شامل لجميع الأفراد المقدورة وغير المقدورة .