فإذا قلنا : بأن صحة العبادة لا تتوقف على وجود أمر فعلي متعلق به ، وقلنا : بأنه لا نهي عن الضد أو إن النهي عنه لا يقتضي الفساد ، فلا إشكال ولا مشكلة ، لأن فعل المهم العبادي يقع صحيحا حتى مع فعلية الأمر بالأهم ، غاية الأمر : يكون المكلف عاصيا بترك الأهم من دون أن يؤثر ذلك على صحة ما فعله من العبادة .
شرح
يدعو الأمر إليها .
جواب الآخوند الخرساني على هذا الإشكال ما يلي : إنّ خروج الفرد المزاحم عن دائرة الطبيعة المأمور بها يوجب عدم داعويّة أمر الطبيعة بالنسبة إليه إذا كان الخروج للتخصيص دون المزاحمة .
وفرق بين التخصيص وبين المزاحمة ، فتارة المولى يخصص الأمر بأن يقول : صل إلا الصلاة في المغصوب أو المزاحم بالإزالة ، فإذا كان تخصيصا كان الإشكال ، صحيح بأن الأمر بالصلاة ما صار يدعو إلى هذه الصلاة المزاحمة بالإزالة أو في المغصوب ؛ لأن المولى « عزّ وجل » خصصها وأخرجها ، ولازم هذا التخصيص عدم الملاك والمحبوبية في الصلاة المزاحمة أو الصلاة في المغصوب ، وإذا كان لا يوجد فيها ملاك ومصلحة ومحبوبية لا يمكن الإتيان بها بقصد امتثال الأمر المتوجه إلى الصلاة في غير المغصوب أو المزاحمة ؛ لأنه لا يوجد فيها ملاك .
- وتارة أخرى : المولى « عزّ وجل » لم يأمر بهذه الصلاة لا لأجل التخصيص ؛ بل لأجل وجود مزاحم بمعنى : أن الملاك موجود في جميع أفراد الصلاة حتى في الفرد المزاحم أي : الصلاة المزاحمة بالإزالة ؛ إلا إن المولى لم يأمر بالصلاة المزاحمة بالإزالة لأجل هذا التزاحم ، فهنا العقل يقول : ما دام هذه الصلاة محتفظة بالملاك يمكن الإتيان بها بقصد امتثال الأمر المتوجه لغيرها .
- قد يقال للآخوند الخرساني « قدس سره » بصحة الإتيان بالفرد المزاحم للأهم بناء على تعلق الأوامر بالطبائع ، لأن الفرد المزاحم ( الصلاة ) وإن لم يكن بنفسه متعلقا للأمر لمزاحمته للأهم ، إلا أنه بلحاظ الطبيعة الكليّة المتحققة في ضمنه يكون مأمورا بها ، فإن الأمر المتعلق بطبيعة الواجب الموسع لم يرتفع بالمزاحمة بالأهم .
وأما إذا قلنا : أن الأوامر تتعلق بالأفراد فإن كلام الشّيخ الآخوند الخرساني « قدس سره » لا يتم . لما ذا ؟
لأن الأمر متوجه إلى الأفراد الغير مزاحمة .
والفرق واضح بين تعلق الأمر بالأفراد ، وبين تعلق الأمر بالطبيعة ؛ إذ المأمور به - بناء على تعلق الأوامر - مباين للفرد المزاحم ، فلا ينطبق عليه أصلا ولا يوجد أمر بالمهم المزاحم بالأهم أصلا .
- وبناء على تعلّق الأوامر بالطبائع ليس المأمور به مباينا له ، بل يشمله ، لكون الفرد المزاحم من أفراد الطبيعة بما هي هي ، وإن لم يكن من أفراده بما هو مأمور به .
ثم يبين صاحب الكفاية في كفايته مسألة مهمة وهي : ( أن المهم في بحث الترتّب هو إثبات إمكان الأمر الترتبي . وأمّا وقوعه فلا حاجة إلى البحث عنه ، بل إمكانه مساوق لوقوعه ، إذ المفروض : وجود الخطابين المتزاحمين في الشرعيّات ، كالأمر بالصلاة ، وإنقاذ الغريق المؤمن ، والمزاحمة لا تقتضي عقلا