تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
غير العقاب على عصيان وجوب ذي المقدمة . ولذا نجد إن من ترك الواجب بترك مقدماته لا يستحق أكثر من عقاب واحد على نفس الواجب النفسي ، لا إنه يستحق عقابات متعددة بعدد مقدماته المتروكة . وأما ما ورد في الشريعة من الثواب على بعض المقدمات مثل : ما ورد من الثّواب على المشي على القدم إلى الحج أو زيارة الحسين « عليه السلام » ، وإنه في كل خطوة كذا من الثواب فينبغي - على هذا - أن يحمل على توزيع ثواب نفس العمل على مقدماته باعتبار أن أفضل الأعمال أحمزها ، وكلما كثرت مقدمات العمل وزادت صعوبتها كثرت حمازة العمل ومشقته ، فينسب الثواب إلى المقدمة مجازا ثانيا وبالعرض ، باعتبار أنها السبب في زيادة مقدار الحمازة والمشقة في نفس العمل ، فتكون السبب في زيادة الثواب ؛ لا إن الثواب على نفس المقدمة ( 1 ) .
شرح
( 1 ) قال صاحب الكفاية في كفايته ( بتصرف ) : لا ريب في استحقاق الثواب على امتثال الأمر النفسي وموافقته ، واستحقاق العقاب على عصيانه ومخالفته عقلا ، وقد تعرض إلى هذا الأمر جلّ الأصوليين كالمحقق القمّي ، وصاحبي الفصول والبدائع وغيرهم . وأما استحقاق الثواب والعقاب على امتثال الأمر الغيري ومخالفته : ففيه إشكال لأن لا مصلحة في الأمر الغيري إلا إيجاد الواجب النفسي . ضرورة استقلال العقل بعدم الاستحقاق إلا لعقاب واحد ، أو لثواب واحد فيما خالف الواجب ولم يأت بشيء من مقدّماته مع كثرتها ، أو وافقه وأتاه بما له من مقدمات . وبعد أن نفى صاحب الكفاية استحقاق العقاب على مخالفة الأمر الغيري بحيث يكون العقاب لأجل مخالفته ، لا لمخالفة الواجب النفسي ، استدرك بما حاصله : أنّ مخالفة الأمر الغيري وإن لم تكن علّة لاستحقاق العقوبة ، لكن استحقاقها على مخالفة الأمر النفسي يكون من حين مخالفة الأمر الغيري . . . وبزيادة المثوبة على الموافقة فيما لو أتى بالمقدمات بما هي مقدمات له من باب أنّه يصير حينئذ من أفضل الأعمال حيث صار أشقها « إن أفضل الأعمال أحمزها » . والمراد بالأشقيّة : الأكثريّة من حيث الانقياد والتخضع للمولى . فلا منافاة بين استحقاق الثواب على المقدّمات ، وبين ما تضمنته الروايات من الثواب على المقدمات في موارد : - منها : ما ورد في زيارة سيد الوصيين مولانا أمير المؤمنين « عليه السلام » ، كخبر الحسين بن إسماعيل الصيمري عن أبي عبد الله « عليه السلام » قال : « من زار أمير المؤمنين « عليه السلام » ماشيا كتب الله له بكل خطوة حجة وعمرة ، فإن رجع ماشيا كتب الله له بكل خطوة حجتين وعمرتين » . ( الوسائل ، كتاب الحج ، الباب 24 من أبواب المزار وما يناسبه ، الحديث 1 ) .