وحينئذ : يسقط الأمر الموجه إليه ، لأنه قد حصل بالفعل ما دعا إليه وانتهى أمده .
ويستحيل أنه يبقى بعد حصول غرضه وما كان قد دعا إليه ، لانتهاء أمد دعوته بحصول غايته الداعية إليه ، إلا إذا جوزنا المحال وهو حصول المعلول بلا علة ( 1 ) .
شرح
الأمر الأوّل : ما المراد من كلمة ( وجهه ) المأخوذة في التعريف ؟
الأمر الثّاني : ما المراد من كلمة ( يقتضي ) المأخوذة في التعريف ؟
الأمر الثّالث : ما معنى الإجزاء المأخوذة في التعريف ؟
الأمر الأوّل : قال صاحب الكفاية : المقصود من كلمة ( على وجهه ) المأخوذة في التعريف هو : النهج الشرعي كالأمور المعتبرة شرعا في المأمور به من الطهارة ، والاستقبال والستر وغيرها مما له دخل في الصلاة ، والنهج العقلي كالأمور المترتبة على الأمر من قصد القربة والتمييز ونحوها بناء على عدم إمكان أخذها في المأمور به ، فإنّها حينئذ معتبرة في كيفية الإطاعة عقلا بحيث لا يسقط الأمر بدونها .
الأمر الثّاني : ما معنى الاقتضاء المأخوذ في التعريف ؟ فكلمة تقتضي تستعمل في معنيين ، مرة تستعمل بمعنى العلية في مثل النّار تقتضي الاحراق . أي : علة للاحراق ، ومرة تستعمل بمعنى الدلالة والكشف في مثل : صيغة الأمر تقتضي الوجوب بمعنى : صيغة الأمر هل تدل وتكشف عن الوجوب أم لا ؟
والمراد من الاقتضاء المأخوذ في العنوان هو : المعنى الأوّل أي : بمعنى العلة بقرينة نسبته إلى الإتيان .
فعند ما قيل : الإتيان بالمأمور به يقتضي الإجزاء أم لا ؟ يظهر بمعنى العلة أي : الإتيان بالمأمور به علة للإجزاء أو غير علة ؟
الأمر الثّالث : ما معنى الإجزاء المأخوذ في التعريف ؟
إن للإجزاء معنيين :
المعنى الأوّل : سقوط التعبد ثانيا .
المعنى الثّاني : سقوط الإعادة والقضاء .
وببيان أوضح : إن المكلف تارة : يمتثل بأمر مثل : ( صلّ مع الوضوء ) فبامتثاله الأمر الواقعي يجزئ ، يعني : ليس من اللازم أن نتعبد مرة ثانية بهذا الواجب . فالإجزاء هنا بمعنى سقوط التعبد .
وتارة : يأتي الإجزاء بمعنى : سقوط القضاء أو الإعادة . ففي حالة إتيانه بالصلاة مع التيمم ثم بعد ذلك يحصل على الماء . فهل تجزئ الصلاة مع التيمم أم لا ؟ وبعبارة أخرى : هل تسقط عليّ الإعادة إذا وجدت الماء في الوقت ، والقضاء إذا وجدت الماء في خارج الوقت أم لا ؟
فصاحب الكفاية قال : الظاهر إن الإجزاء ليس له إلا معنى واحد وهو المعنى اللغوي وهو الكفاية ، فالصلاة مع الوضوء تجزي يعني : يكفي عن التعبد ثانية ، والصلاة مع التيمم تجزئ يعني : تكفي عن الإعادة والقضاء إذا وجد الماء .
وبعد هذه المقدمة يمكن الجواب عن السؤال القائل هل الأمر الاضطراري أو الظاهري يجزئ عن أمر غيره أم لا ؟ انظر إلى المتن .
( 1 ) وإذا صح أن يقال شيء في هذا الباب فليس في إجزاء المأتي به والاكتفاء بامتثال الأمر ، فإن هذا