تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
لا يختلف باختلاف الأنظار والأذواق ، ولا يتوقف على وجود من يدركه ويعقله . بخلاف الحسن بالمعنيين الأخيرين . وهذا ما يحتاج إلى التوضيح والتفصيل ، فنقول : 1 - أما ( الحسن بمعنى الملاءمة ) ، وكذا ما يقابله ( 1 ) ، فليس له في نفسه بإزاء في الخارج يحاذيه ويحكي عنه ، وإن كان منشؤه قد يكون أمرا خارجيا ، كاللون والرائحة والطعم وتناسق الأجزاء ونحو ذلك . بل حسن الشيء يتوقف على وجود الذوق العام أو الخاص ، فإن الإنسان هو الذي يتذوق المنظور أو المسموع أو المذوق بسبب ما عنده من ذوق يجعل هذا الشيء ملائما لنفسه ، فيكون حسنا عنده أو غير ملائم فيكون قبيحا عنده . فإذا اختلفت الأذواق في الشيء كان حسنا عند قوم قبيحا عند آخرين . وإذا اتفقوا في ذوق عام كان ذلك الشيء حسنا عندهم جميعا ، أو قبيحا كذلك . والحاصل : إن الحسن - بمعنى الملائم - ليس صفة واقعية للأشياء كالكمال ، وليس واقعية هذه الصفة إلا إدراك الإنسان وذوقه ، فلو لم يوجد إنسان يتذوق ولا من يشبهه في ذوقه لم تكن للأشياء في حد أنفسها حسن بمعنى الملاءمة . وهذا مثل ما يعتقده الرأي الحديث في الألوان ، إذ يقال : إنها لا واقع لها بل هي تحصل من انعكاسات أطياف الضوء على الأجسام ، ففي الظلام حيث لا ضوء ليست هناك ألوان موجودة بالفعل ، بل الموجود حقيقة أجسام فيها صفات حقيقية هي منشأ لانعكاس الأطياف عند وقوع الضوء عليها ، وليس كل واحد من الألوان
شرح
س : هل الحسن والقبح أمران واقعيان لا يختلفان باختلاف الأنظار ، أم غير واقعيين ؟ . ج : الحسن والقبح بالمعنى الأوّل وهو الكمال والنقص ، فلا إشكال في أنهما أمران واقعيان فإن العلم كمال للنفس واقعا ، أي : أن القبح والحسن بالمعنى الأوّل هما وصفان واقعيان ثابتان للموصوف ، مع غض النظر عن تطابق العقلاء ، فإن العلم كمال للنفس واقعا حتى لو لم يقر به العقلاء . وأما الحسن والقبح بالمعنى الثّاني ، وهو الملاءمة والمنافرة فتتوقف على وجود إنسان يتذوق ، وعلى وجود مناظر وروائح متذوقة ، فإذا وجد المتذوّق والمتذوّق حينئذ ينشأ الحسن والقبح بالمعنى الثّاني . فالحسن والقبح بالمعنى الثّاني مع قطع النظر عن المتذوّق والمتذوّق ليس موجودا . ( 1 ) وهو القبح بمعنى المنافرة .