كون الموضوع له ذات المعنى ، وبين كون ذات المعنى ملحوظا في مرحلة الوضع بنحو اللا بشرط القسمي ؛ لأن هذا اللحاظ والاعتبار الذهني - كما تقدم - صرف طريق إلى الحكم على ذات المعنى وهو المصحح للموضوع له ، وحين الاستعمال في ذات المعنى لا يجب أن يكون المعنى ملحوظا بنحو اللا بشرط القسمي ، بل يجوز أن يعتبر بأي اعتبار كان ما دام الموضوع له ذات المعنى ، فيجوز في مرحلة الاستعمال أن يقصر النظر على نفسه ويلحظه بما هو هو ، ويجوز أن يلحظه مقيسا إلى الغير فيعتبر بأحد الاعتبارات الثّلاثة . وملاحظة ذات المعنى بنحو اللا بشرط القسمي حين الوضع تصحيحا له لا توجب أن تكون قيدا للموضوع له .
وعليه : فلا يكون الموضوع له موجودا ذهنيا ، إذا كان له اعتبار اللا بشرط القسمي حين الوضع ، لأنه ليس الموضوع له هو المعتبر بما هو معتبر ، بل ذات المعتبر ، كما إن استعماله في المقيد لا يكون مجازا لما تقدم : أنه يجوز أن يلحظ ذات المعنى حين الاستعمال مقيسا إلى الغير ، فيعتبر بأحد الاعتبارات الثّلاثة التي منها اعتباره بشرط شيء وهو المقيد .
المسألة الخامسة - مقدمات الحكمة :
لما ثبت أن الألفاظ موضوعة لذات المعاني ، لا للمعاني بما هي مطلقة ( 1 ) ، فلا بد في إثبات أن المقصود من اللفظ المطلق لتسرية الحكم إلى تمام الأفراد والمصاديق من قرينة خاصة ( 2 ) ، أو قرينة عامة تجعل الكلام في نفسه ظاهرا في إرادة الإطلاق .
شرح
بما هي خارج عن ذاتها وذاتياتها ، وبالتالي لا يمكن أن تلحظ ويحكم عليها ، وكذلك الماهية اللا بشرط المقسمي لا يمكن ملاحظتها فضلا عن شمولها لأفرادها وأطوارها ، فيتعين اللا بشرط القسمي ، وهذا في شمولها لجميع أفرادها واضح ، وذلك لأنّها ملحوظة بنحو لا بشرط القيود والخصوصيات سواء انتفت أم لا ؟ كما في قولك : ائتني بإنسان مطلق فإنّها شاملة لجميع الأفراد .
مقدمات الحكمة :
( 1 ) وعليه لا نستطيع أن نثبت أن المقصود من اللفظ هو المطلق بالوضع لأنّ الوضع لا يتعين إرادة الإطلاق في مقابل التقييد لأنّ اللفظ موضوع لذات الطبيعة ولذات المعنى ، وذات المعنى كما تقدم محفوظ في كلتا الحالتين ( التقييد والإطلاق ) إذا : يتعين لإثبات الإطلاق وشمول الحكم لكل الأفراد أن نستدل على ذلك بدليل وقرينة ، وهي عبارة عن مقدمات الحكمة .
( 2 ) كالقرينة المقالية كما إذا كان المولى في صدد مدح جميع أصناف العلماء ، ومن ثم قال لعبده :
أكرم العالم فبالقرينة المقالية السّابقة على التشريع استفدنا الإطلاق .