تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
وهذه القرينة العامة إنما تحصل إذا توفرت جملة مقدمات تسمى : ( مقدمات الحكمة ) . والمعروف أنها ثلاث : ( الأوّلى ) : إمكان الإطلاق والتقييد : بأن يكون متعلق الحكم أو موضوعه قبل فرض تعلق الحكم به قابلا للانقسام ( 1 ) ، فلو لم يكن قابلا للقسمة إلا بعد فرض تعلق الحكم به كما في باب قصد القربة ، فإنه يستحيل فيه التقييد ، فيستحيل فيه الإطلاق ( 2 ) ، كما تقدم في بحث التعبدي والتوصلي . . . وهذا واضح . ( الثّانية ) : عدم نصب قرينة على التقييد لا متصلة ، ولا منفصلة ، لأنه مع القرينة المتصلة لا ينعقد ظهور الكلام إلا في المقيد ، ومع المنفصلة ينعقد للكلام ظهور في الإطلاق ، ولكنه يسقط عن الحجية لقيام القرينة المقدمة عليه والحاكمة ، فيكون ظهوره ظهورا بدويا ، كما قلنا في تخصيص العموم بالخاص المنفصل ، ولا تكون للمطلق الدلالة التصديقية الكاشفة عن مراد المتكلم ، بل الدلالة التصديقية إنما هي على إرادة التقييد واقعا . ( الثّالثة ) : أن يكون المتكلم في مقام البيان ، فإنه لو لم يكن في هذا المقام بأن كان في مقام التشريع فقط ( 3 ) ، أو كان في مقام الإهمال إما رأسا ( 4 ) أو لأنه في صدد
شرح
( 1 ) أي : قابل للانقسام إلى حصة واجدة للقيد وإلى حصة فاقدة للقيد . ( 2 ) فإن الصلاة لا يمكن تقسيمها إلى صلاة يأتي بها المكلف بقصد أمرها ، وصلاة يأتي بها لا بقصد أمرها إلا بعد تعلق الأمر والحكم بها ، وإلا مع قطع النظر عن تعلق الحكم بها لا تنقسم إلى هذين القسمين ، ومن هذا يتضح : أن قصد القربة من التقسيمات الثّانوية ، وقد ثبت أن التقسيمات الثّانوية يستحيل أخذها في متعلق الأمر ، فإذا استحال التقييد استحال الإطلاق لأنّ التقابل بينهما تقابل الملكة وعدمها . ( 3 ) فلو كان في مقام بيان أصل التشريع من دون نظر إلى الخصوصيات ، كما إذا قال : « صوم شهر رمضان واجب » ولم يتعرض لما يعتبر في وجوبه وصحته ، فلا يصح التمسك بإطلاق كلامه ، وإثبات أن ما بينه هو تمام مراده . ( 4 ) أي : أصلا ليس في مقام البيان . كون المتكلم في مقام بيان تمام المراد ، لا الإهمال أو الإجمال : ما المراد من الإهمال والإجمال هنا ؟ - المراد من الإهمال هنا قيل : كون المتكلم في مقام إثبات الحكم لطبيعة الموضوع في الجملة وإن لم يكن عالما بالكيفيتين ، كقول غير الطبيب للمريض : « لا بدّ لرفع المرض من شرب الدواء » حيث لا يعلم