بيان حكم آخر ، فيكون في مقام الإهمال من جهة مورد الإطلاق ( 1 ) - وسيأتي مثاله - فإنه في كل ذلك لا ينعقد للكلام ظهور في الإطلاق .
أما في مقام التشريع بأن كان في مقام بيان الحكم لا للعمل به فعلا بل لمجرد تشريعه ( 2 ) ، فيجوز ألا يبين تمام مراده ، مع أن الحكم في الواقع مقيد بقيد لم يذكره في بيانه انتظارا لمجيء وقت العمل ، فلا يحرز أن المتكلم في صدد بيان جميع مراده .
وكذلك إذا كان المتكلم في مقام الإهمال رأسا ، فإنه لا ينعقد معه ظهور في الإطلاق ، كما لا ينعقد للكلام ظهور في أي مرام . ومثله : ما إذا كان في صدد حكم آخر ( 3 ) مثل قوله تعالى :
فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ
( 4 ) الوارد في مقام بيان حل صيد الكلاب المعلمة من جهة كونه ميتة ، وليس هو في مقام بيان مواضع الإمساك أنها تتنجس فيجب تطهيرها أم لا فلم يكن هو في مقام بيان هذه الجهة ، فلا ينعقد للكلام ظهور في الإطلاق من هذه الجهة ( 5 ) .
ولو شك في أن المتكلم في مقام البيان أو الإهمال ، فإن الأصل العقلائي يقتضي بأن يكون في مقام البيان ، فإن العقلاء كما يحملون المتكلم على أنه ملتفت غير
شرح
بالدواء ولا بكيفية شربه .
- والمراد من الإجمال هو : كون المتكلم في مقام إثبات الحكم لطبيعة الموضوع في الجملة ، مع علمه بكيفية تحقق الموضوع ، وكيفية تعلق الحكم به كقول : الطبيب للمريض : « اشرب السقمونيا » مع علمه بحقيقة السقمونيا ، وكيفية شربه ، ولكنه لا يبينهما لأجل مصلحة في إخفائهما .
إذا : ما لم يكن المتكلم في مقام البيان من الجهة التي يراد إثباتها لا يصح التمسك بالإطلاق لإثبات تلك الجهة .
( 1 ) وبعبارة أخرى : بأن كان في مكان البيان من جهة ، وفي مقام الإهمال من جهة أخرى وهي مورد الإطلاق .
( 2 ) بأن قال المولى : الصلاة واجبة فقط .
( 3 ) بأن كان في صدد حكم آخر غير الجهة التي يريد أن يتمسك بها بالإطلاق .
( 4 ) المائدة : 4 .
( 5 ) من قوله :فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَأنّه في مقام بيان أنّه حلال أكله ، وأما من حيث طهارة موضوع العض والإمساك ونجاسته فهو في مقام الإهمال ، ولذا لا يمكن التمسك بالإطلاق في قوله :فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَلإثبات طهارة مكان العض لأنّه في مقام الإهمال من هذه الجهة ، وأنّهم يشترطون في جواز التمسّك بالإطلاق أن يكون في مقام البيان في الجهة التي يريد أن يتمسّك بها بالإطلاق .