تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦

3 - الأقوال في المسألة :

قلنا فيما سبق : إن المعروف عن قدماء الأصحاب أنهم يقولون : بأن أسماء الأجناس موضوعة للمعاني المطلقة ، على وجه يكون الإطلاق قيدا للموضوع له ( 1 ) ، فلذلك ذهبوا إلى أن استعماله في المقيد مجاز ، وقد صور هذا القول على نحوين : ( الأوّل ) : أن الموضوع له المعنى بشرط الإطلاق على وجه يكون اعتباره من باب اعتباره بشرط شيء . ( الثّاني ) : أن الموضوع له المعنى المطلق أي : المعتبر لا بشرط ( 2 ) . وقد أورد على هذا القول بتصويريه - كما تقدم - بأنه يلزم على كلا التصويرين : أن يكون الموضوع له موجودا ذهنيا ، فتكون جميع القضايا ذهنية . فلو جعل اللفظ بما له من معناه موضوعا في القضية الخارجية ( 3 ) أو الحقيقية ( 4 ) وجب تجريده عن هذا القيد الذهني ، فيكون مجازا دائما في القضايا المتعارفة . وهذا يكذبه الواقع ( 5 ) .
شرح
يستطيع أن يأتي بالاستقبال في الخارج . ( 1 ) ومثاله : الإنسان موضوع للإنسان بقيد الإطلاق أي : المعنى له المطلق هي الماهية بشرط شيء . ( 2 ) وتوضيح النحو الثّاني بأسلوب أوضح : إن الموضوع له اللفظ في أسماء الأجناس هي الماهية لا بشرط أي : لا بشرط تجاه كل القيود والخصوصيات ؛ من قبيل الصلاة حينما يحكم عليها بالوجوب لا بشرط تجاه الذكورية ولا بشرط عدمها . ( 3 ) وهي التي يكون الحكم فيها منصبا على الموضوع الخارجي المشار إليه من قبل المولى بأن المولى أحصى عددا معينا من العلماء ثم أمر بإكرامهم ، وفي هذه الحالة : لا يمكن أن نوسع من رقعة الحكم في أكثر مما أحصى من قبل المولى ؛ بأن لو كان العدد المشار إليهم من قبل المولى عشرة فلا يمكن أن نزيد على هذا العدد بخلافه في القضية الحقيقية . ( 4 ) وهي التي يكون الحكم فيها منصبا على الموضوع المقدر الوجود بأن يقدر ويفترض وجود العالم ثم يحكم بوجوب إكرامه ، ولو لم يكن هناك عالم فعلا فيقول : « أكرم العالم » ، وفي مثل هذه الحالة لو زاد عدد العلماء لوجب إكرامهم جميعا ، وأي فرد جديد يصدق على العنوان المفترض ينصب عليه حكم الإكرام . وهذه تسمى بالقضية الحقيقية ، وهي أكثر استخداما في الفقه من القضية الخارجية . ( 5 ) أي : أورد على التفسيرين هذا الإشكال المتقدم وهو : أن الماهية بناء على أخذها بشرط شيء ، أو بنحو لا بشرط تكون مقيدة باللحاظ ، وعليه : فتكون الماهية ذهنية ، وحينئذ تكون الماهية الموضوع له اللفظ هي الماهية الذهنية ، ويستحيل وجودها في الخارج فليلزم أن تنقلب القضايا الحقيقية إلى قضايا ذهنية وإذا جردت عن اللحاظ نلتزم بالمجازية دائما . الجواب : هو ما تقدم من أن اللحاظ مصحح للوضع ، وليس هو قيد للموضوع له .