الموضوع له نفس المعتبر وذاته لا بما هو معتبر ، والاعتبار مصحح للوضع ( 1 ) .
شرح
( 1 ) ومحصل ما قررناه من درس أستاذنا فضيلة الشّيخ هادي آل الشّيخ راضي « حفظه الله » في بيان هذا الإشكال وجوابه وهو كالتالي : أنه قد يستشكل فيما تقدم أن الاعتبارات الثّلاثة المتقدمة اعتبارات ذهنية ، فلو قيدنا الماهية بواحد من هذه الاعتبارات لكانت الماهية ذهنية ، وتحولت كل القضايا التي نحكم فيها على الماهيات إلى قضايا ذهنية . فحينئذ : لا توجد عندنا قضية خارجية بل كل القضايا ذهنية صرفة بل أكثر من هذا ، وهو أنّه يلزم استحالة الامتثال بأي امتثال للتكاليف ، وذلك لأنّ التكليف - الذي موطنه الذهن - يستحيل إيجاده في الخارج ، والمطلوب هو إيجاد التكليف الشرعي خارجا . فهذا الإشكال مبتني على الافتراض أن الماهية حينما يحكم عليها بحكم هي مقيدة بإحدى الاعتبارات الذهنية إما بشرط شيء ، وإما بشرط لا ، وإما لا بشرط ، والماهية المقيدة بإحدى الاعتبارات الذهنية لا موطن لها إلا الذهن ، فلا يمكن إيجاده في الخارج ، وإذا جرد من القيد لا يمكن تحقق الامتثال ، أي : حينما يوجد في الخارج يوجد بتجريده عن القيد الذهني ، وواضح : إن إيجاده في الخارج مع تجريده عن القيد الذهني لا يحقق الامتثال ؛ لأنّ المفروض : أن الحكم منصب على الماهية المقيدة بالاعتبار الذهني يعني : الشارع يطلب إيجاد الماهية في الخارج بما هي أمر ذهني ، وهذا يؤدي إلى استحالة التكاليف في الخارج .
الجواب :
المصنف في مقام الجواب على هذا الإشكال يقول : بأن هذا الإشكال صحيح لو قلنا بأن الحكم على الماهية يقع على الماهية بما هي معتبرة بإحدى الاعتبارات الثّلاثة ، ولا يكون تاما إذا قلنا : بأن الحكم ينصب على الماهية المعتبرة لكن لا بما هي معتبرة ، بمعنى : أن الماهية التي يحكم عليها بالحكم هي الماهية المقترنة بذلك الاعتبار لا الماهية المقترنة بلحاظه واعتباره .
س : ما معنى أن الماهية بشرط شيء تكون موضوعا للحكم الشرعي ؟ معناه : أن المحكوم شرعا بذلك الحكم هي الماهية المقترنة بذلك الشيء ، وليس الموضوع للحكم الشرعي هي الماهية المقترنة بلحاظ ذلك الشيء الذي هو أمر ذهني . فالشارع حينما يحكم على الصلاة بالقياس إلى الاستقبال يحكم عليها باعتبار أنها ماهية بشرط شيء أي : الصلاة المقترنة بالاستقبال ، لا إنه يحكم عليها بلحاظ الاستقبال ، لأنّ هذا لا يحقق للشارع أغراضه لأنّ هذا مجرد لحاظ لا تترتب عليه الآثار ، فدائما الشارع يتعلق طلبه بالصلاة المقترنة بالاستقبال ، والعتق المقترن بالإيمان ، والصلاة المقترنة بالطهارة .
وبعبارة أخرى : إنّ الذي يريده الشارع هي الماهية المقترنة بذلك الشيء ، غاية ما في الأمر : المولى عندما يريد أن يأمر بالماهية يلحظ الماهية وينظر إليها تارة بشرط شيء ، وتارة بشرط لا ، وتارة لا بشرط ، ولا يعني هذا أن اللحاظ هو جزء الموضوع للحكم الشرعي ، وإنّما هذا اللحاظ كيفية في النظر إلى الماهية عند الحكم عليها . إذا : الصور الذهنية هي مرآة كاشفة عن الأشياء فلحاظ الماهية بشرط شيء ينكشف بهذا اللحاظ أنّه يوجد ماهية اقترنت بذلك الشيء ، فمثلا : الصلاة المقترنة بالاستقبال ، فالشارع يحكم على هذه الماهية المقترنة بالاستقبال ، ولكن عندما يحكم عليها يلحظها بنحو الماهية بشرط شيء ، إذا :
ما يأمر به الشارع غير ما يلحظه الشارع ، فاللحاظ فقط رؤية وكيفية في رؤية الأشياء ، وأما الحكم