شرح
فينصب ويقع على ما يكشف عنه هذا اللحاظ ، فعليه : ما يكشف عنه اللحاظ بشرط شيء هو عبارة عن الماهية المقترنة بالشيء ، وما يكشف عنه لحاظ بشرط لا هو عبارة عن الماهية المقترنة بعدم ذلك الشيء ، وما يكشف عنه لحاظ لا بشرط هو ذات الماهية لا المقترنة بوجود شيء ، ولا المقترنة بعدم وجوده .
فالمصنف يقول : إذا تريد مزيدا من التوضيح نمثل بأمثلة أوضح فنقول : لا إشكال في أنّه ثبت عندهم أن كل محمول وموضوع لا بدّ من تصوره عند الحكم ، فلا يمكن الحكم عليه بلا تصوره ولا المحمول يمكن الحكم به بلا تصوره . إذا : في كل قضية ذات محمول وموضوع مهما كانت سواء شرعية يشترط فيها عقلا تصور الموضوع والمحمول ، ولكن هذا ليس معناه أن التصور جزء مقوم للموضوع ولا جزء مقوم للمحمول . فحينما نقول : النار حارة لا يعني أن الحرارة ثابتة لذات النّار بما هي متصورة في الذهن ، والنّار بما هي متصورة في الذهن ليست حارة ومحرقة وإلا لاحترق الإنسان ، إذا : النّار بما هي متصورة في الذهن لا تثبت لها هذه الخصوصية . فالحرارة ثابتة لذات النّار لا إنّها تثبت للنار بقيد أن تكون متصورة ، فالحرارة بما هي أمر ذهني لا تكون ثابتة للنار الخارجية ، وإنّما الحرارة الخارجية ثابتة للنار الخارجية ، إذا : في هذا المورد مع أن التصور في كل من الموضوع والمحمول لا بدّ منه مع ذلك التصور لا يكون جزء مقوما للموضوع ولا للمحمول ، وفي ما نحن فيه من هذا القبيل مع أن الماهية عند الحكم عليها لا بدّ من لحاظها بواحد من هذه اللحاظات الثلاثة مع ذلك نقول :
إن اللحاظ لا يكون مقوما للماهية التي يحكم عليها بذلك الحكم ، نعم الحكم على الماهية في ظرف اللحاظ لأنّه يستحيل إذا لم يلحظ الماهية أن يحكم على الماهية لأن الحكم على المجهول غير ممكن فلا بدّ إذا أن يلحظ الماهية بواحد من هذه الاعتبارات ، وهذا لا يعني أن واحدا من الاعتبارات مقوم للماهية ليحكم عليها بذلك الحكم ، وإنّما الحكم ينصب على ذات الماهية في ظرف اللحاظ .
إذا : اللحاظ يكون مصحّحا لموضوعية الموضوع للحكم الشرعي لا إنّه يكون قيدا في نفس الموضوع .
وفرق بين أن يكون اللحاظ مصححا لموضوعية الموضوع ، وبين أن يكون قيدا في نفس الموضوع ، والذي نعترف به هو : أن اللحاظ مصحّح لموضوعية الموضوع يعني : إن الموضوع لا يمكن الحكم عليه بشيء إلا بلحاظه وتصوره ، ولكن ليس معنى هذا أن التصور يكون جزء مقوما للموضوع ولا جزء مقوما للمحمول ، وهذا معنى أنّ القضايا دائما تنصب على ذات الماهية المجرّدة عن اللحاظ .
ومثال آخر يمثله المصنف هو : عند استعمال اللفظ لا بدّ من لحاظ المعنى حتى يمكنني أن استعمل فيه اللفظ . إذا : استعمال اللفظ في المعنى يكون في ظرف التصور من دون أن يكون التصور قيدا في المعنى المستعمل فيه اللفظ ، فالتصور إذا يصحح هذا الاستعمال من دون أن يكون قيدا في المعنى المستعمل ، فالمعنى المستعمل فيه هو ذات المعنى لا المعنى بما هو متصور وملحوظ . فبناء على هذا : يرتفع الإشكال السّابق فلا تكون القضايا كلها قضايا ذهنية بل توجد عندنا قضايا خارجية ، فالنّار حارة هذه قضية خارجية ، فلا يحكم على الأمر بما هو أمر ذهني ومتصور في الذهن ، ولا يلزم استحالة الامتثال بل حينما أقول : تجب الصلاة المشروطة بالاستقبال هذا مجاله في الخارج ، لأنّه كما قلنا : هو عبارة عن الصلاة المقترنة بالاستقبال ( لا الصلاة المقترنة بلحاظ الاستقبال حتى يلزم المحذور السّابق ) ، والمكلف