تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
من أحدها - كما تقدم - . ولا معنى لاعتبارها باللا بشرط المقسمي ، لما تقدم إنه ليس هو تعينا مستقلا في قبال تلك التعينات ( 1 ) ، بل هو مقسم لها . ثم إن هذا الغير - أي : الأمر الخارج عن ذاتها - الذي لوحظت الماهية مقيسة إليه لا يخلو إما أن يكون نفس المحمول ( 2 ) أو شيئا آخر ( 3 ) ، فإن كان هو المحمول فيتعين أن تؤخذ الماهية بالقياس إليه لا بشرط قسمي ( 4 ) ، لعدم صحة الاعتبارين الآخرين ( 5 ) . أما أخذها بشرط شيء ، أي : بشرط المحمول ، فلا يصح ذلك دائما لأنه يلزم أن تكون القضية ضرورية دائما ، لاستحالة انفكاك المحمول عن الموضوع بشرط المحمول ( 6 ) . على أن أخذ المحمول في الموضوع يلزم منه حمل الشيء على نفسه وتقدمه على نفسه ( 7 ) ، وهو مستحيل إلا إذا كان هناك تغاير بحسب الاعتبار ، كحمل الحيوان الناطق على الإنسان فإنهما متغايران باعتبار الإجمال والتفصيل ( 8 ) . وأما أخذها بشرط لا ، أي : بشرط عدم المحمول ، فلا يصح لأنه يلزم التناقض ، فإن
شرح
( 1 ) أي : الاعتبارات الثّلاثة ، وهي الماهية بشرط شيء ، والماهية بشرط لا ، والماهية لا بشرط . ( 2 ) ومثاله : الإنسان بشرط الكتابة كاتب ، فإن ماهية الإنسان قسناها إلى الكتابة وتسمى القضية بشرط شيء ( الإنسان بشرط الكتابة ) . هنا لاحظنا الماهية مقيسة إلى الكتابة ، وحكمنا عليها بنفس الشرط ( الكتابة ) ؛ بأن قلنا : الإنسان بشرط الكتابة كاتب . ( 3 ) ومثاله : تقليد المجتهد بشرط العدالة جائز . فإن ماهية المجتهد قسناها إلى العدالة ، والعدالة غير المحمول ( أي : غير جائز ) . فهنا لاحظنا الماهية مقيسة إلى العدالة ، إلا أننا حكمنا عليها بشيء آخر . ( 4 ) ومثاله : الإنسان لا بشرط الكتابة كاتب ، وبعبارة أخرى : الإنسان بما هو كاتب . ( 5 ) وهما ال ( بشرط شيء ) وال ( بشرط لا ) . ( 6 ) ومثاله : الإنسان بشرط الكتابة قطعا كاتب ، ويستحيل أن لا يكون كاتبا . ( 7 ) أي : يلزم تقدم المحمول على نفسه ، وذلك إذا أخذنا الكتابة مثلا في نفس الموضوع يلزم تقدم الشيء على نفسه ؛ لأنّ المحمول قد أخذ في الموضوع ، والموضوع متقدم على المحمول ، فيلزم تقدم المحمول على نفسه ، ومثاله : الإنسان بشرط الكتابة كاتب يعني : الإنسان الكاتب كاتب ، فحملنا كاتب على الكاتب ، وما هذا إلا حمل الشيء على نفسه ، ويلزم كذلك تقدمه على نفسه كما في المثال المذكور : الإنسان بشرط الكتابة كاتب ، فهنا الموضوع متقدم رتبة على المحمول ، وقيود الموضوع ( بشرط الكتابة ) أيضا متقدمة على المحمول ( كاتب ) ، فيلزم تقدم كاتب الذي هو شرط وقيد في الموضوع على كاتب الثّانية ( المحمول ) ، وما هذا إلا تقدم الشيء على نفسه . ( 8 ) وإن كان من باب حمل الشيء على نفسه ، لأنّ الإنسان نفس الحيوان الناطق ، ولكن نتيجة الاختلاف في الإجمال والتفصيل صح الحمل .