بوجود أقسامه ؟ ولا يعقل أن يكون له وجود في مقابل وجودات الأقسام ، وإلا كان قسيما لها لا مقسما ( 1 ) .
وعليه ، فنحن نسلم أن الماهية المهملة معناها اعتبارها ( لا بشرط ) ، ولكن ليس هو المصطلح عليه باللا بشرط المقسمي فإن لهم في ( لا بشرط ) - على هذا - ثلاثة اصطلاحات :
1 - لا بشرط أي : شيء خارج عن الماهية وذاتياتها : وهي الماهية بما هي هي التي يقتصر فيها النظر على ذاتها وذاتياتها ، وهي الماهية المهملة .
2 - لا بشرط مقسمي ( 2 ) : وهو الماهية التي تكون مقسما للاعتبارات الثلاثة أي :
الماهية المقيسة إلى ما هو خارج عن ذاتها . والمقصود بلا بشرط هنا : لا بشرط شيء من الاعتبارات الثّلاثة ، أي : لا بشرط اعتبار ال ( بشرط شيء ) واعتبار ال ( بشرط لا ) واعتبار ( اللا بشرط ) ، لا إن المراد بلا شرط هنا لا بشرط مطلقا ( 3 ) من كل قيد وحيثية . وليس هذا اعتبارا ذهنيا في قبال هذه الاعتبارات ، بل ليس له وجود في عالم الذهن إلا بوجود واحد من هذه الاعتبارات ولا تعين له مستقل غير تعيناتها ، وإلا لما كان مقسما .
3 - لا بشرط قسمي : وهو الاعتبار الثّالث من اعتبارات الماهية المقيسة إلى ما هو خارج عن ذاتها ( 4 ) .
شرح
( 1 ) ومحصل ما قاله المصنّف في بيان الفرق بين الماهية المهملة ، والماهية اللا بشرط المقسمي ، هو أن المصنّف ساق دليلين للتفريق بينهما :
الدليل الأوّل : الماهية المهملة ، غير مقيسة عما هو خارج عن ذاتياتها ، بخلاف الماهية اللا بشرط المقسمي ، فإنّها مقيسة عمّا هو خارج عنها .
الدليل الثّاني : إن الماهية المهملة لها وجود مستقل في الذهن ، بخلاف الماهية اللا بشرط المقسمي ، فإنّها ليس لها وجود مستقل بل وجودها بوجود أقسامها ، فإذا كانت الماهية المهملة لها وجود ذهني مستقل ، فعليه لا يصح أن تكون مقسما لأنّ المقسم لا وجود له بوجود مستقل ، بل لا وجود له إلا بوجود أحد أقسامه .
( 2 ) أي : لا بشرط واحد من الأقسام ، والاعتبارات الثّلاثة السّابقة لأجل أن يصح أن تكون مقسما لها .
( 3 ) وإلا لو كانت اللا بشرط مطلقا ، لكانت ماهية مهملة .
( 4 ) أي : الماهية التي تؤخذ لا بشرط تجاه الشيء الذي تقاس إليه كالصلاة بالنسبة إلى الذكورية ، فيحكم على الصلاة بالوجوب لا بشرط بالنسبة إلى الذكورية .