فاتضح : أن ( الماهية المهملة ) شيء و ( اللا بشرط المقسمي ) شيء آخر . كما اتضح أيضا : إن الثّاني لا معنى لأن يجعل من اعتبارات الماهية على وجه يثبت حكم للماهية باعتباره ، أو يوضع له لفظ بحسبه ( 1 ) .
2 - اعتبار الماهية عند الحكم عليها :
واعلم : أن الماهية إذا حكم عليها فإما أن يحكم بذاتياتها ( 2 ) ، وإما أن يحكم عليها بأمر خارج عنها ( 3 ) . ولا ثالث لهما .
وعلى ( الأوّل ) : فهو على صورتين :
1 - أن يكون الحكم بالحمل الأولي ، وذلك في الحدود التامة خاصة ( 4 ) .
2 - أن يكون بالحمل الشائع ، وذلك عند الحكم عليها ببعض ذاتياتها كالجنس وحده أو الفصل وحده ( 5 ) . وعلى كلا الصورتين : فإن النظر إلى الماهية مقصور على ذاتياتها غير متجاوز فيه إلى ما هو خارج عنها . وهذا لا كلام فيه .
وعلى ( الثّاني ) : فإنه لا بد من ملاحظتها مقيسة إلى ما هو خارج عنها فتخرج بذلك عن مقام ذاتها وحدها من حيث هي ، أي : عن تقررها الذاتي الذي لا ينظر فيها إلا إلى ذاتها وذاتياتها . وهذا واضح لأن قطع النظر عن كل ما عداها لا يجتمع مع الحكم عليها بأمر خارج عن ذاتها ، لأنهما متناقضان .
وعليه : لو حكم عليها ( 6 ) بأمر خارج عنها وقد لوحظت مقيسة إلى هذا الغير ، فلا بد أن تكون معتبرة بأحد الاعتبارات الثّلاثة المتقدمة ، إذ يستحيل أن يخلو الواقع
شرح
( 1 ) لأنّه ليس له وجود مستقل ، بل وجوده بوجود أحد الاعتبارات الثّلاثة .
( 2 ) ومثاله : الإنسان حيوان ناطق . هنا حكمنا على الماهية ( الإنسان ) بكونها حيوانا ناطقا ، ولم تخرج عن تقررها الذاتي ، أي : لم تلحظ مقيسة إلى ما هو خارج عن ذاتها .
( 3 ) ومثاله : الإنسان أبيض ، أو كاتب ، أو عالم . . . وهكذا .
( 4 ) الحمل الأوّلي هو : عبارة عن الاتحاد في المفهوم ، والمغايرة اعتبارية ومثاله : الإنسان حيوان ناطق ، فبين الموضوع والمحمول اتحاد في المفهوم ، والاختلاف بينهما في الإجمال والتفصيل ، فإن مفهوم الحيوان الناطق هو نفس مفهوم الإنسان ، غاية ما في الأمر : أن الحيوان الناطق تفصيل لمفهوم الإنسان .
( 5 ) الحمل الشائع الصناعي هو : عبارة عن الاتحاد في المصداق ، والاختلاف في المفهوم نحو : الإنسان حيوان ، أو ناطق ، فإن مفهوم الحيوانية أو الناطقية غير مفهوم الإنسانية ، إلا أنّهما في الخارج والصدق متحدان ، أي : كل ما يصدق عليه إنسان يصدق عليه حيوان أو ناطق .
( 6 ) أي : لو حكم على الماهية .