تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
مستعملان بما لهما من المعنى في اللغة ، فإن المطلق مأخوذ من الإطلاق وهو الإرسال والشيوع ، ويقابله التقييد تقابل الملكة وعدمها ، والملكة التقييد والإطلاق عدمها ، وقد تقدم ص 176 . غاية الأمر : أن إرسال كل شيء بحسبه وما يليق به . فإذا نسب الإطلاق والتقييد إلى اللفظ - كما هو المقصود في المقام - فإنما يراد ذلك بحسب ما له من دلالة على المعنى . فيكونان ( 1 ) وصفين للفظ باعتبار المعنى ( 2 ) . ومن موارد استعمال لفظ المطلق نستطيع أن نأخذ صورة تقريبية لمعناه ، فمثلا : عندما نعرف العلم الشخصي والمعرف بلام العهد لا يسميان مطلقين باعتبار معناهما ، لأنه لا شيوع ولا إرسال في شخص - معين - لا ينبغي أن نظن إنه لا يجوز أن يسمى العلم الشخصي مطلقا ، فإنه إذا قال الآمر : ( أكرم محمّدا ) وعرفنا أن لمحمّد
شرح
( 1 ) أي : الإطلاق والتقييد . ( 2 ) فإن اللفظ بما هو لفظ لا يكون مطلقا ، لأنّ المطلق والمقيد ليسا من أقسام اللفظ ، كما هو الحال في تقسيم الكلمة إلى اسم ، وفعل ، وحرف ، وإنّما هما من صفات المعنى كما إذا تصورت معنى ، وأخذت فيه وصفا زائدا كالإنسان العالم كان ذلك تقييدا ، فيقال له : لفظ مقيد ، وإذا تصورت معنى كالإنسان ولم تضف إليه وصفا زائدا ، فهذا هو الإطلاق ، فيقال له : لفظ مطلق . « حيث أن الطبيعة التي جعلت موضوعا للحكم إن كانت تمام الموضوع له بحيث لم يكن لشيء آخر دخل في موضوعيتها كانت مطلقة ، وإلا كانت مقيدة . ومنه يظهر : إن الإطلاق والتقييد ليسا من أوصاف ذات المعنى أيضا ، بل المعنى بلحاظ موضوعيته للحكم ، فإن الرقبة إن أخذت بلا قيد موضوعا لوجوب العتق فاتصاف اللفظ بالإطلاق والتقييد إنّما يكون بتبع المعنى بلحاظ موضوعيته للحكم مطلقا من التكليفي والوضعي » . [ منتهى الدراية في شرح الكفاية ] . فائدة : ما هو الفرق الجوهري بين العام والمطلق ؟ العام : هو الاستيعاب في الأفراد المدلول عليه باللفظ ، أو فقل : العام هو الاستيعاب في الأفراد الثّابت في عالم الجعل بحيث يكون مدلولا وضعيا للدليل ، ففي قولك : « أكرم جميع العلماء أو كل عالم » هنا الاستيعاب مستفاد من لفظ جميع أو كل ، فالكثرة إذا ملحوظة في عالم الجعل والإنشاء من قبل الشارع ، بمعنى : أن المولى لحظ جميع أفراد العلماء ، ثم صب الحكم عليهم في « أكرم جميع العلماء » . المطلق : هو الاستيعاب في الأفراد المستفاد في عالم المجعول والفعلية ، وبعبارة أخرى : المستفاد في مرحلة التطبيق ، إذا : الكثرة ملحوظة في عالم المجعول والتطبيق ، ومثاله : « أكرم العالم » فالإكرام منصب على ذات الطبيعة أي : طبيعي العالم ، ففي مرحلة الفعلية لما أردت أن أطبق العنوان ( العالم ) على المعنونات ( أي : أفراد العالم ) أجد أن عنوان العالم ينطبق عليها جميعا بواسطة قرينة الحكمة .
المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 312 | ابراهيم اسماعيل الشهركاني