لمعانيها بما هي شايعة ومرسلة ، على وجه يكون الإرسال - أي : الإطلاق - مأخوذا في المعنى الموضوع له اللفظ - كما نسب إلى المشهور من القدماء قبل سلطان العلماء - أو إنها موضوعة لنفس المعاني بما هي ، والإطلاق يستفاد من دال آخر ، وهو نفس تجرد اللفظ من القيد إذا كانت مقدمات الحكمة متوفرة فيه ؟ وهذا القول الثّاني أوّل من صرح به فيما نعلم سلطان العلماء في حاشيته على معالم الأصول ، وتبعه جميع من تأخر عنه إلى يومنا هذا .
شرح
اسم الجنس كإنسان ، ورجل ، وفرس وحيوان وسواد وبياض إلى غير ذلك من أسماء الكليات من الجواهر كالماء والحنطة والتراب والرجل والفرس والحيوان ، والأعراض كالسواد والبياض والحمرة هل هي موضوعة للطبيعة بقيد الإرسال والشيوع أم إنها موضوعة للطبيعة الملحوظة لا بشرط أم إنها موضوعة لذات الطبيعة المهملة من كل قيد ؟
- الرأي السائد قبل سلطان العلماء : أن أسماء الأجناس موضوعة للطبيعة بقيد الإرسال والشيوع ، فكلمة « الرجل » موضوعة لطبيعة « الرجل » ولكن مقيدة بقيد الإرسال والشيوع والإطلاق ، فالإطلاق والشيوع صار جزء من معنى كلمة « الرجل » ، فالإطلاق على هذا الرأي السائد يكون مدلولا وضعيا ، ولذلك فإن أصحاب هذا الرأي لا يحتاجون في إثبات الإطلاق إلى مقدمات الحكمة .
وعقب صاحب الكفاية قائلا : هذا الرأي باطل لأن لازم هذا الرأي : أن كلمة « رجل » عندما استعملها في قولي : « هذا رجل » من دون قيد الشيوع والإرسال أن يكون استعمالا مجازيا . وبعبارة أخرى :
عندما أقول : هذا رجل ، وهذا ماء ، وهذا حمار يلزم على هذا الرأي : أن تكون استعمالات مجازية لأني عندما قلت : هذا رجل لم استعمل كلمة « رجل » هنا بقيد الإرسال والشيوع فيكون استعمالا مجازيا . فقولي : « هذا رجل » يلزم منها التعيين وتجريدها عن قيد الإرسال والشيوع فيلزم بذلك المجازية .
ونحن عندما نقول : « هذا رجل » لا نشعر بالمجازية إذا : هذا الرأي باطل .
- الرأي الثاني : أن أسماء الأجناس موضوعة للطبيعة الملحوظة لا بشرط مثل : كلمة « رجل » موضوعة لطبيعة الرجل الملحوظ لا بشرط أن يكون صغيرا أو كبيرا أو أبيض أو أسود . . .
- قال صاحب الكفاية في مقام الرد على هذا الرأي : هذا الرأي باطل أيضا . لأنه إذا قلنا : إن كلمة « رجل » موضوعة للطبيعة الملحوظة لا بشرط يمكن أن تصدق على أي شيء من الأشياء ، فإن كلمة « رجل » على هذا الرأي يمكن أن تصدق على الصغير وعلى الكبير وعلى الأبيض وعلى الأسود وعلى الواحد وعلى الكثير وإلى آخره ، وهذا باطل لأن كلمة « رجل » لاحظتها مقيدة وموضوعة للطبيعة زائدا كونها ملحوظة بشرط ، واللحاظ معناه الوجود الذهني فتكون النتيجة : أن كلمة « رجل » موضوعة للمعنى + الوجود الذهني والمقيد بالأمر الذهني ذهني فيلزم أن لا أقدر أن أقول : « هذا رجل » و « جاء رجل » ، و « ذهب رجل » إلا بتجريدها من قيد اللحاظ حتى لا يكون أمرا ذهنيا ، والمعنى الذهني لا يصدق عليه في الخارج ، فلا يصح أن أقول : « جاء رجل » لأن المقصود من « ذهب رجل » الرجل