تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
وفيه ستّ مسائل :

المسألة الأولى - معنى المطلق والمقيد

عرّفوا المطلق بأنه : « ما دل على معنى شائع في جنسه » ويقابله المقيد . وهذا التعريف قديم بحثوا عنه كثيرا وأحصوا عليه عدة مؤاخذات يطول شرحها . ولا فائدة في ذكرها ما دام أن الغرض من مثل هذا التعريف هو : تقريب المعنى والذي وضع له اللفظ ، لأنه من التعاريف اللفظية ( 1 ) . والظاهر : إنه ليس للأصوليين اصطلاح خاص في لفظي المطلق والمقيد ، بل هما
شرح
( 1 ) معنى المطلق والمقيد : عرف المطلق بأنه ما دل على شائع في جنسه وقد أشكل عليه بعض الأعلام بعدم الاطراد والانعكاس . كيف ذلك ؟ لأن لازم هذا التعريف أن كلمة ( أي ، ومن ، وما ) الاستفهامية ، لدلالتها على العموم البدلي وضعا ، مع إنها ليست من أفراد المطلق ، بمعنى : أن لازم هذا التعريف إن كلمة ( أي ) في قولك : « جئني بأي رجل » تدل على فرد غير معين في جنس الرجل . إذا : يلزم أن تكون كلمة « أي رجل » مطلقة مع إنها ليست من المطلقات وإنّما هي موضوعة على نحو العموم البدلي ، فيلزم على التعريف المذكور عدم الاطراد أي : لم يطرد الأغيار . - « ويرد عليه : إن التعريف ليس منعكسا وذلك لعدم شموله للألفاظ الدالة على نفس الماهية كأسماء الأجناس ، مع أنهم يطلقون عليها لفظ « المطلق » ، فإن لفظ « رجل » في مثال :وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِفإنه لتعينه الواقعي لا يصلح للانطباق على حصص كثيرة حتى بنحو البدلية ، إذ المعتبر هو الانطباق الواقعي . فلا يصدق التعريف المذكور للمطلق عليه ، مع أنهم عدوا أسامي الأجناس من المطلق . ولهذا الإشكال : فأحسن ما يقال في تعريف المطلق بوجه واضح : « أن المطلق هو الدال على فرد غير معين من الطبيعة قابل للانطباق على أفراد كثيرة منها ، مندرجة تحت جنس ذلك الفرد الشامل ذلك الجنس لهذا الفرد وغيره من الأفراد » « 1 » . ثم عقب صاحب الكفاية بعد تعريفه للمطلق : أن بعض العلماء قد أطال الكلام في النقض والإبرام ، وقد نبهنا في مقامات عديدة على أن مثل تعريف المطلق ما هو إلا تعريف لفظي يراد منها شرح الاسم ، وليست تعاريف حقيقية حتى يرد ويشكل عليها بأنها مثلا غير مطردة أو منعكسة .
هامش
( 1 ) منتهى الدراية في شرح الكفاية ، ج 3 ، ص 676 - 679 .