تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
يبقى على دلالته على العموم ، فأي المخالفتين أولى ؟ وقع الخلاف على أقوال ثلاثة : ( الأوّل ) : أن أصالة العموم هي المقدمة ، فيلتزم بالمخالفة الثّانية . ( الثّاني ) : أن أصالة عدم الاستخدام هي المقدمة ، فيلتزم بالمخالفة الأولى . ( الثّالث ) : عدم جريان الأصلين معا ، والرجوع إلى الأصول العملية . أما عدم جريان أصالة العموم : فلوجود ما يصلح أن يكون قرينة في الكلام وهو عدم عود الضمير على البعض ، فلا ينعقد ظهور العام في العموم . وأما أن أصالة عدم الاستخدام لا تجري : فلأن الأصول اللفظية يشترط في جريانها - كما سبق أوّل الكتاب - أن يكون الشك في مراد المتكلم ، فلو كان المراد معلوما - كما في المقام - وكان الشك في كيفية الاستعمال ، فلا تجري قطعا ( 1 ) .
شرح
بالمطر المراد من كلمة السماء . وبعد أن عرفنا معنى الاستخدام نقول : لو تعقب العامّ بضمير يرجع إلى بعض أفراده ، مثل قوله تعالى :وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ .البقرة : 228 . إلى قوله تعالى :وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ .ولا شك في : أن ضميربُعُولَتُهُنَّيرجع إلى بعض أفراد المطلقات وهن الرجعيات لا عموم المطلقات ، فيدور الأمر بين الاستخدام أو التخصيص . لأنه إن أريد من المرجع عموم المطلقات فذلك استخدام ؛ وإن أريد من المرجع معنى - وهو عموم المطلقات - ومن الضمير معنى آخر - وهو خصوص الرجعيات - وإن أريد من المرجع خصوص الرجعيات فهذا هو التخصيص ، ولا يخلو الأمر من أحد هذين . وهناك من ذهب إلى التوقف والسبب في ذلك : يرجع إلى الفرار من التحكم والترجيح بلا مرجح . لأن تخصيص العام ببعض أفراده يستدعي التصرف بظاهره من غير مبرر . وأيضا بقاء العام على ظاهره يستدعي التصرف بالضمير الخاص ببعض الأفراد وصرفه عن ظاهره إلى كل الأفراد على سبيل الاستخدام من غير مبرر . ولذلك ذهبوا إلى التوقف والصمت « 1 » . ( 1 ) وفي المقام : لما كانت إرادة الرجعيات من ضميربُعُولَتُهُنَّمعلومة ، وكان الشك في كيفية إرادتها ، وأن إرادتها منه على نحو الحقيقة ، بأن أريد من مرجعه خصوص الرجعيات ، أو على نحو المجاز ، بأن أريد من مرجعه جميع المطلقات ، والتجوز حينئذ في ناحية الضمير ، فلا تجري أصالة الظهور أي : عدم الاستخدام في الضمير ، بل تجري أصالة الظهور أي : العموم في العام ، فيحكم بوجوب
هامش
( 1 ) المصادر ( بتصرف ) : 1 - منتهى الدراية في شرح الكفاية ، ج 3 ، ص 613 - 614 . ( المتن والشرح ) 2 - منتهى الأصول ، ج 1 ، ص 665 . 3 - علم أصول الفقه في ثوبه الجديد ، ص 184 .