2 - ألا يكون المأمور الأوّل على المبلّغ ، بل هو مأمور أن يستقل في توجيه الأمر إلى الثّاني من قبل نفسه ، وعلى نحو قول الإمام « عليه السلام » « مرهم بالصلاة وهم أبناء سبع » يعني : الأطفال .
وهذا النحو هو محل الخلاف والبحث . ويلحق به ما لم يعلم الحال فيه أنه على أي نحو من النحوين المذكورين .
والمختار : أن مجرد الأمر بالأمر ظاهر عرفا في وجوبه على الثّاني .
وتوضيح ذلك : أن الأمر بالأمر لا على نحو التبليغ يقع على صورتين :
( الأولى ) : أن يكون غرض المولى يتعلق في فعل المأمور الثّاني ، ويكون أمره بالأمر طريقا للتوصل إلى حصول غرضه . وإذا عرف غرضه أنه على هذه الصورة يكون أمره بالأمر - لا شك - أمرا بالفعل نفسه .
( الثانية ) : أن يكون عرضه في مجرد أمر المأمور الأوّل ، من دون أن يتعلق له غرض بفعل المأمور الثّاني ، كما لو أمر المولى ابنه - مثلا - أن يأمر العبد بشيء ، ولا يكون غرضه إلّا أن يعوّد ابنه على إصدار الأوامر أو نحو ذلك ، فيكون غرضه - فقط - في إصدار الأوّل أمره ، فلا يكون الفعل مطلوبا له أصلا في الواقع .
وواضح لو علم الثّاني المأمور بهذا الغرض لا يكون أمر المولى بالأمر أمرا له ، ولا يعد عاصيا لمولاه لو تركه ، لأن الأمر المتعلق لأمر المولى يكون مأخوذا على نحو الموضوعية وهو متعلق الغرض ، لا على نحو الطريقية لتحصيل الفعل من العبد المأمور الثّاني .
فإن قامت قرينة على أحد الصورتين المذكورتين فذاك ، وإن لم تقم قرينة فإن ظاهر الأوامر - عرفا - مع التجرد عن القرائن هو أنه على نحو الطريقية .
فإذا ، الأمر بالأمر مطلقا يدل على الوجوب إلا إذا ثبت أنه على نحو الموضوعية .
وليس مثله يقع في الأوامر الشرعية .
شرح
يقال : أنّ غلبة ورود الأمر بالأمر في التبليغ ، وكون الغرض متعلقا بنفس الفعل توجب ظهوره فيه ، فتكون الغلبة المزبورة قرينة نوعيّة على المبلّغية ، والطريقية ، وكون الثّالث مأمورا من الآمر الأوّل ، لا الثّاني . وهذه القرينة متبعة ما لم يقم صارف عنها . وعليه : فلا بأس بترتيب الثمرة المزبورة - وهي :
شرعية عبادات الصبي - على هذا البحث ، لعدم قرينة فيها على خلاف الغلبة المزبورة .