وكل أوامر الأنبياء بالنسبة إلى المكلفين من هذا القبيل ( 1 ) .
شرح
( 1 ) دلالة الأمر بالأمر على الوجوب :
قال صاحب الكفاية في كفايته ( بتصرف ) : الأمر بالأمر بشيء أمر لو كان غرض المولى حصول الشيء ، ولم يكن للمولى غرض في توسيط أمر الغير به إلا تبليغ أمر الأمر الأوّل ( المولى ) بذلك الشيء . وبعبارة أخرى : هل يكون الثّالث مأمورا من الأوّل ( المولى ) ، أم مأمورا من الثّاني ( الرسول ) ؟
فيه قولان :
- القول الأوّل : يكون الثّالث مأمورا من الأوّل ( المولى ) وذهب إلى هذا القول بعض المتأخرين .
- القول الثّاني : يكون الثّالث مأمورا من الثّاني ( الرسول ) ، وهذا يعود إلى ملاحظة غرض المولى ، فإن تعلق غرض المولى بحصول ذلك الشيء كان الواسطة « الرسول » مبلغا ، لا آمرا ، وإن تعلق غرض المولى بصرف أمر الواسطة من دون تعلّق غرضه بذلك الشيء ، أو تعلق غرضه بحصول ذلك الشيء ، لكن بعد تعلّق أمر الواسطة به ، بحيث يكون أمر الواسطة من قبيل شرط الوجوب ، فلا يكون الثّالث مأمورا من الأوّل ( المولى ) .
- « لا يخفى : أن الثمرة المترتبة على هذا البحث - على ما قيل - هي : شرعية عبادات الصبي ، بمثل قول أبي عبد الله « عليه السلام » في حسنة الحلبي أو صحيحته في ( الوسائل ، الباب 3 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها الحديث 5 ) : « فمروا صبيانكم بالصلاة إذا كانوا بني سبع سنين » ونحوه ( نفس المصدر ) ممّا ورد في أمر الولي للصبي .
لكنك خبير : بأنّه إذا لم يدل دليل على تعيّن كون أمر الشارع للأولياء بأمرهم للصبيان أمرا بنفس ذلك الشيء لم يترتب عليه هذه الثمرة ، لأنّ ترتّبها عليه منوط بدلالة الأمر بالأمر في مقام الإثبات على كون الواسطة مبلّغا ، لا آمرا ، إذ مع الإجمال وعدم الدلالة لا تترتب الثمرة المزبورة على هذا البحث ، فتكون عبادات الصبي حينئذ تمرينيّة .
- فالأولى : إثبات مشروعيّة عبادات الصبي بعموم أدلة التشريع ، كقوله تعالى :كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُوأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَونحوها ممّا يعم البالغ وغيره . وحديث : « رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم » في هذا مخصصة بالبالغ ، لأنه بقرينة وروده مورد الامتنان يرفع الإلزام الموجب للثقل مع بقاء المصلحة على حالها .
- وعلى هذا : فلو أتى بالصلاة في الوقت ، ثم بلغ أجزأت ، ولا تجب الإعادة » « 1 » .
قال صاحب الكفاية : . . . وقد انقدح بتطرق الاحتمالين في أمر الواسطة بشيء في مقام الإثبات ( أي :
الواقع ) : إنّه لا دلالة بمجرد الأمر بالأمر على أحد الاحتمالين ، بل لا بدّ في الدلالة عليه من قرينة عليه ، أي : لا نستطيع أن نقول : الأمر بالأمر أمر بذلك الشيء لأنه واقعا كلا الاحتمالين واردان وتعيين أحدهما تحتاج إلى مئونة زائدة في بيانه .
إلّا أن السيّد محمد جعفر الجزائري المروج - الشارح للكفاية - يعلق على هذا قائلا : . . . لا يبعد أن
هامش
( 1 ) منتهى الدراية في شرح الكفاية ، ج 2 ، ص 578 - 579 .