تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
ولكن التداخل - على كل حال - خلاف الأصل ( 1 ) ، ولا يصار إليه إلّا بدليل خاص ، كما ثبت في غسل الجنابة أنه يجزي عن كل غسل آخر ، وسيأتي البحث عن التداخل مفصلا في مفهوم الشرط ( 2 ) .

11 - دلالة الأمر بالأمر على الوجوب

إذا أمر المولى أحد عبيده أن يأمر عبده الآخر بفعل - فهل هو أمر بذلك الفعل حتى يجب على الثّاني فعله ؟ على قولين : وهكذا يمكن فرضه على نحوين : 1 - أن يكون المأمور الأوّل على نحو المبلّغ لأمر المولى إلى المأمور الثّاني ، مثل : أن يأمر رئيس الدولة وزيره أن يأمر الرعية عنه بفعل . وهذا النحو - لا شك - خارج عن محل الخلاف ، لأنه لا يشك أحد في ظهوره في وجوب الفعل على المأمور الثّاني .
شرح
فإنه يجزي عن أكثر من سبب كالجنابة ومس الميت ، والحاصل : أن التداخل إنّما يصدق في فرض وجود مسببين ، وهو خلاف التأكيد . ( 1 ) فإن الأصل هو أن كل سبب يحتاج إلى مسبب خاص به . ( 2 ) « ولا يخفى : أنّ عنوان المتن في هذا الفصل هو المستفاد من الكتب الأصولية ، لكن بزيادة قيدين آخرين : الأوّل : أن لا يكون الثّاني معطوفا على الأول . الثّاني : أن يكونا منكّرين كقوله : « صلّ ركعتين » ، « صلّ ركعتين » ، أو : « صم ، صم » فإن كانا كذلك فقد ذهب فيه جماعة منهم الصيرفي إلى الاتحاد ، وعدم وجوب التكرار . وعن الشّيخ ، وابن زهرة ، والفاضلين ، وغيرهم : البناء على تغاير الحكمين ، ووجوب التكرار ، ونسب إلى جماعة منهم العلامة في النهاية ، والعضدي ، والأزدي ، وأبو الحسين التوقف . وإن كان الأمر الثّاني معطوفا على الأوّل ، وكانا منكرين ، نحو : « صلّ ركعتين » و « صلّ ركعتين » فالحكم فيه التأسيس ، ووجوب التكرار ، من غير ظهور خلاف فيه ، لرجحان التأسيس على التأكيد ، ولظهور العطف في المغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه . وكذا الحكم لو كانا معرّفين ، أو كان الأوّل معرّفا ، والثّاني منكرا . وأما إذا كان الأوّل منكّرا ، والثّاني معرّفا ، ففيه أقوال : - الأوّل : التأسيس ، وهو المحكيّ عن جماعة ، منهم : ابن زهرة ، والعلامة والآمدي ، والرازي . - الثّاني : التأكيد ، وهو المحكي عن بعض المتأخرين . - الثّالث : التوقّف ، وهو المنسوب إلى المحقّق ، وأبي الحسين البصري ، والعضدي ، وإن شئت الوقوف التام على خصوصيّات هذا البحث ، فراجع الكتب المبسوطة الأصولية » « 1 » .
هامش
( 1 ) منتهى الدراية في شرح الكفاية ، ج 2 ، ص 582 .