تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
تمام ما ينفرد به أحدهما ، وحينئذٍ يتعيّن تقدّم الأوّل ، لأنّه لو قدّم عليه الثاني يبقى بلا مورد ، بخلاف ما لو أخرج بعض ما ينفرد به الأوّل على وجه يمكن أن يقدّم الثاني عليه فيبقى له ما بقي ممّا ينفرد به ، فلاحظ وتدبّر . ولكن لا يخفى أنّ هذا القسم خارج عن مفروض الكلام من انقلاب النسبة بعد التخصيص . وهذا المعنى الأخير لتفصيل الكفاية والحاشية هو الذي فهمه العلّامة الاصفهاني في حاشيته على الكفاية ، فقال : وأمّا الصورة الثانية ( وهي ما لو ابتلي أحد العامين من وجه بما هو أخصّ منه ) ففيها مسلكان : أحدهما : ما عن الشيخ الأعظم قدس سره « 1 » من انقلاب النسبة أحياناً ، كما إذا ورد أكرم العلماء ، ولا تكرم فسّاقهم ، ويستحبّ إكرام العدول ، فإنّه يخصّص الأوّل بالثاني ، فيكون نسبة الأوّل - بعد التخصيص بالثاني - إلى الثالث نسبة الأخصّ إلى الأعمّ ، فيخصّص الثالث بالأوّل ، وقد مرّ عدم الموجب لملاحظة الخاصّ أوّلًا ، وعدم انقلاب النسبة كما بنى قدس سره عليه في الصورة الأُولى . ثانيهما : ما سلكه شيخنا الأُستاذ قدس سره في الكتاب « 2 » من لزوم ملاحظة الخاصّ أوّلًا وعدم انقلاب النسبة ، فيعامل مع الأوّل والثالث معاملة العامين من وجه بعد التخصيص بالثاني أيضاً ، واستثنى منه ما إذا لم يبق بعد التخصيص إلّا مادّة الاجتماع ، فإنّه لا يجوز تقديم العام الآخر عليه ، لأنّه لا يجوز تخصيصه به أيضاً ، بل يقدّم على العام الآخر ، لا من أجل القول بانقلاب النسبة ، بل لأنّه بعد تخصيصه بالخاصّ كالنصّ فيما بقي تحته ، فيقدّم على الآخر الظاهر فيه
هامش
( 1 ) فرائد الأُصول 4 : 102 وما بعدها . ( 2 ) كفاية الأُصول : 451 وما بعدها .