تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
ولا مانع من كونه مقدّماً على العام في ذلك المورد ، كما هو قضية تقدّم الخاصّ الأوّل عليه في كلّ ما يؤكل طيراً كان أو غيره . ولعلّ ذلك هو المراد ممّا أفاده الشيخ قدس سره بقوله في كتاب الطهارة بعد أن ذكر التعارض المذكور : فلا بدّ من الحكم بإجمال العامين بالنسبة إلى محل التعارض ، فيجب الرجوع إلى الأصل إن لم يوجد هنا عموم يدلّ على نجاسة البول والخرء بقول مطلق ، وإلّا فيجب الرجوع إليه . ولا يتوهّم أنّ مثل هذا العام بعد تخصيصه بما دلّ على طهارة بول المأكول يصير كصحيحة ابن سنان معارضاً مع رواية أبي بصير بالعموم من وجه ، لكن الإشكال في ثبوت هذا العام ، لما عرفت من قوّة انصراف مطلقات البول والعذرة إلى غير محلّ الكلام ، فالمسألة لا تخلو عن الإشكال ، إلّا أنّ العمل على المشهور لموثّقة عمّار الآتية « خرء الخطّاف لا بأس به » « 1 » الخ « 2 » ، فإنّ هذا التوهّم مبني على انقلاب النسبة ، وقد عرفت الوجه في عدم انقلابها ، فإنّ الخاصّ الأوّل وإن خصّص العام إلّا أنّ العام يبقى على حجّيته في قبال مورد الخاصّ الثاني ، فإن تمكّن الخاصّ الثاني من تخصيص ذلك العام كما إذا لم يكن له معارض فيه حكمنا بكونهما معاً مخصّصين لذلك العام تخصيصاً واحداً ، أمّا إذا لم يتمكّن الخاصّ الثاني من تخصيص ذلك العام لوجود المعارض له في مورد التخصيص ، كان ذلك الخاصّ الثاني بالنسبة إلى ذلك المورد بحكم المعدوم ، فلا يبقى مانع للعام عن شموله لذلك المورد وحجّيته فيه . لا يقال : إنّ العام بعد تخصيصه بالخاصّ الأوّل وإن بقي على شموله لمورد المعارضة أعني بول الطائر غير المأكول ، إلّا أنّ ذلك لا ينافي انقلاب النسبة بينه
هامش
( 1 ) يأتي مصادرها في الصفحة : 88 . ( 2 ) كتاب الطهارة 5 : 28 - 29 .
أصول الفقه — صفحة 84 | الشيخ حسين الحلي