بالخاصّ ، وحينئذٍ يشكل تقدّمه على العام ، لأنّ المتيقّن من موارد التقديم هو كون الظهور مقصوراً على الخاصّ ، لا أنّ الحجّية مقصورة عليه بعد فرض عدم كون ظهوره مقصوراً عليه .
ولا يرد على ذلك ما هو مسلّم من عدم التوقّف في تخصيص العام بالقدر المتيقّن من الخاصّ المنفصل المردّد بين الأقل والأكثر على نحو الشبهة المفهومية مثل ما لو قال : أكرم العلماء ، ثمّ قال : لا تكرم فسّاق العلماء ، وتردّد الفاسق بين خصوص مرتكب الكبيرة أو مطلق المرتكب حتّى الصغيرة ، لأنّ ذلك إنّما يكون بعد فرض كون الخاصّ أخصّ مطلقاً من العام حتّى لو أخذ الأكثر منه بأن أخذ الفاسق بمعنى مطلق المرتكب ، بخلاف ما نحن فيه ممّا يكون الأكثر غير أخصّ من العام بل كان بينهما العموم من وجه .
وعلى كلّ حال ، لو قلنا بالتقديم في الصورة المزبورة لا يكون ذلك من القسم الأوّل أعني النصّ ، بل يكون من القسم الثاني .
لكنّه قدس سره في باب المطلق والمقيّد قد حقّق أنّ القدر المتيقّن في مقام التخاطب لا يوجب سقوط [ ظهور ] المطلق في الاطلاق ، ولم يجعل عدمه من مقدّمات الحكمة « 1 » ، فلأجل ذلك عدّه فيما نحن فيه من ملحقات النصّ على التخصيص .
وبالجملة : أنّ القدر المتيقّن سواء كان في مقام التخاطب أو لم يكن في مقام التخاطب بل كان من قبيل القدر المتيقّن إرادته من المطلق ، يكون ذلك المطلق نصّاً فيه ، فيكون بذلك مقدّماً على الدليل الآخر الذي هو أعمّ منه من
هامش
( 1 ) راجع أجود التقريرات 2 : 432 - 434 ، وراجع أيضاً المجلّد الخامس من هذا الكتاب ص 429 وما بعدها .