تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
في البين رجحان سندي أو جهتي لأحدهما على الآخر أو يكون ، فالمبحث الأوّل في الجمع الدلالي . الثاني : في التعادل وأنّ الأصل فيه التخيير أو التساقط . الثالث : في التراجيح . وهذا الترتيب أولى ممّا صنعه الشيخ قدس سره من جعل باب التعارض مشتملًا على مقصدين هما التعادل والتراجيح ، وجعل قاعدة الجمع مقدّمة ، وذلك لأنّ قاعدة الجمع قاعدة مهمّة ينبغي أن تفرد في مبحث على حدة . ثمّ أخذ قدس سره في بيان الجمع الدلالي وموارده . قلت : ولا يخفى أنّ قاعدة الجمع الدلالي مع أهميّتها التي أشار إليها قدس سره هي ذات مزية أُخرى ينبغي أن تنفرد بالبحث ، ويكون البحث عنها سابقاً على المبحثين المشار إليهما أعني مبحث التعادل ومبحث التراجيح ، لأنّ هذين البحثين في طول قاعدة الجمع ، فبعد عدم إمكان الجمع الدلالي بين الخبرين المتنافيين يقعان مورداً للتعادل أو للتراجيح . قوله : وكذا لا عبرة بما ذكروه في تعارض الأحوال من الشيوع والغلبة وكثرة الاستعمال ونحو ذلك ، فإنّه لا أثر لشيء منها في رفع التعارض « 1 » . قلت : ولكن ربما قدّم الفقيه أحد الخبرين على الآخر لأجل بعض هذه الأُمور أو لما هو أضعف منها حسب ما يراه في ذوقه العرفي مرجّحاً دلالياً ، فإنّ هذه الأُمور لا تدخل تحت ضابط ، لأنّها كما أشرنا إليها ذوقية ، فربما رأى الفقيه أنّ كثرة الاستعمال في بعض الموارد موجبة لتمامية الظهور على وجه تلحق بالقرينة المتّصلة ، ويكون الفقيه الآخر على خلاف ذلك .
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 4 : 727 .
أصول الفقه — صفحة 36 | الشيخ حسين الحلي