الخبرين - أعني لا تكرم الفسّاق - لمورد الاجتماع على التقية ، إذ لا منافاة بين ذلك وبين الأخذ بالدليل المذكور في غير مورد المعارضة المذكورة .
أمّا النحو الثاني فلا يمكن فيه ذلك الترجيح ، لأنّه لا يكون إلّا بحمل مثل لا تكرم الفسّاق بتمامه على التقية ، وذلك موجب لعدم الأخذ به في غير مورد المعارضة المذكورة .
ثمّ قال قدس سره : وأمّا المرجّح المضموني أعني موافقة أحد العامين من وجه للكتاب ، ففيه صورتان :
إحداهما : أن يكون الموافق للكتاب من العامين من وجه مساوياً له ، بمعنى أنّ العام الكتابي يكون بينه وبين أحد الخبرين المتعارضين عموم من وجه كما بين نفس المتعارضين ، ويكون مساوياً في العموم لما هو الموافق له منهما ، فقد يقال : إنّ المرجّح المضموني لا مجرى له في مثل ذلك ، لأنّ العام الكتابي قطعي السند ، فلا يقف في قباله ما هو ظنّي السند كي يكون معارضاً للموافق له منهما ، ويترجّح الموافق عليه بالموافقة المذكورة .
وفيه : أنّ المعارضة بين عموم الكتاب وعموم العام المخالف له لا تكون بين السندين ، وإنّما تكون بين دلالة العموم الكتابي وبين سند العام المخالف له ، وكلاهما ظنّيان تعبّديان ، فينبغي التوقّف حينئذ من هذه الجهة ، إلّا أنّه لمّا كان العام الآخر الموافق للعام الكتابي معارضاً لذلك العام المخالف له ، وكان أرجح منه لكونه موافقاً للكتاب دونه ، قدّم عليه في مورد المعارضة المذكورة أعني مورد الاجتماع .
الصورة الثانية : أن لا يكون الموافق للكتاب من العامين من وجه مساوياً له في العموم ، بل يكون أخصّ منه مطلقاً ، بأن يكون لنا عموم كتابي ويكون لنا
أصول الفقه — صفحة 305
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص٣٠٥