ومنها تخيّل التناقض بين المستثنى والمستثنى منه في مثل أكرم العلماء إلّا زيداً ، فإنّ أمثال هذه المطالب إنّما تجري في القضايا الخارجية ، ولا مورد لها في القضايا الحقيقية التي إليها مرجع القضايا المستعملة في العلوم ، سواء كانت متضمّنة للأحكام الشرعية أو غيرها .
فتلخّص : أنّه لا محلّ للمرجّح الصدوري في المتعارضين بالعموم من وجه .
أمّا المرجّح الجهتي فالظاهر جريانه في المتعارضين بالعموم من وجه ، لأنّ شمول كلّ واحد من العامين المذكورين لمورد الاجتماع منافٍ ومعارض لشمول العام الآخر له ، فإذا كان أحد العامين مخالفاً للعامّة والآخر موافقاً لهم ، قدّم الأوّل على الثاني في مورد التعارض المذكور .
قلت : إنّ هذا إنّما يتمّ فيما لو كانت الموافقة لهم في شمول أحد العامين لمورد الاجتماع دون العام المذكور بتمامه ، مثلًا لو ورد أكرم العلماء ، وورد لا تكرم الفسّاق ، فحصل التعارض بالعموم من وجه في العالم الفاسق ، فكون أحد الدليلين الذي هو لا تكرم الفسّاق - مثلًا - موافقاً للعامّة يكون على نحوين :
أحدهما : أن تكون الموافقة المذكورة حاصلة في شموله للعالم الفاسق ، لا في أصل الحكم المذكور أعني حرمة إكرام الفاسق ، بأن نكون متوافقين معهم في حرمة إكرام الفاسق غير العالم ، وإنّما الذي انفردوا فيه هو إكرام العالم الفاسق ، بأن نقول نحن بعدم حرمة إكرامه وهم يقولون بحرمته .
النحو الثاني : أن يكون مذهبهم أصل حرمة إكرام الفاسق ، عالماً كان أو غيره .
ففي النحو الأوّل يمكن الترجيح بمخالفة العامّة ، وحمل شمول أحد
أصول الفقه — صفحة 304
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص٣٠٤