شمولها لمن تقدّمهم لعلّه مناف لزمان صدور المقبولة المتضمّنة للترجيح بها ، فإنّ المروي عنه في المقبولة هو أبو عبد اللَّه الصادق عليه السلام ، ولا يبعد القول بتأخّر زمان أصحاب الكتب عنه عليه السلام .
وكون المنظور به فيها هم أصحاب الأُصول لا يستلزم كون الشهرة بمعنى التواتر ، فإنّ الشهرة عند أرباب الأُصول لا تستلزم التواتر ، لما عرفت من أنّها ليست إلّا عبارة عن المعروفية ، وهي لا تستلزم كون كلّ [ واحد ] من تلك الطبقة راوياً لها ، مضافاً إلى أنّ كون كلّ [ واحد ] من الطبقة راوياً لها قد لا يوجب التواتر الذي هو عبارة عن استحالة توافقهم على الكذب أو الخطأ ، فتأمّل .
قوله : وأمّا الشهرة العملية فهي عبارة عن عمل المشهور بالرواية واعتمادهم عليها واستنادهم إليها . . . الخ « 1 » .
قال قدس سره فيما حرّرته عنه : وأمّا الشهرة العملية فهي أن تكون الرواية وإن كانت غير مشهورة معمولًا بها عند الأصحاب ، يعني أنّهم يستندون إليها في فتواهم على طبقها ، بخلاف مجرّد الشهرة الفتوائية ، فإنّ مجرّد الفتوى على طبق رواية لا يدلّ على أنّهم عملوا بها ، لعدم العلم باستنادهم إليها ، لجواز استنادهم إلى شيء آخر غيرها ، وقد عرفت أنّ شهرة الرواية مرجّحة كما هو صريح المقبولة إلّا أنّها لا يكون وجودها جابراً لضعف الرواية لو كانت في حدّ نفسها ضعيفة ، ولا عدمها موهناً لقوّتها لو كانت في حدّ نفسها قوية ، وأمّا الشهرة العملية فهي وإن كان ممّا يقطع بكونها مرجّحة ، لشمول المقبولة لكلّ ما اشتهر من الرواية ، سواء كان رواية أو عملًا ، فتأمّل ، ولا أقلّ من تنقيح المناط والأولوية القطعية ، وهي تكون جابرة وموهنة أيضاً كما لا يخفى ، انتهى .
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 4 : 786 .