طبقات : أصحاب الأُصول ، وأصحاب الكتب ، وأصحاب المجاميع . أمّا أصحاب الأُصول فهم الذين أخذوا عن الإمام عليه السلام وكتبوا عنه بلا فصل ، وكلّ كتاب من تلك الكتب يسمّى أصلًا ، فيقال : فلان صاحب أصل ، أو إنّه من أصحاب الأُصول .
وبعد هذا جاءت طبقة ثانية وروت ما في تلك الأُصول عن أصحابها وحرّرته ، وسمّي ما حرّرته كتاباً ، فيقال : هو صاحب كتاب ومن أصحاب الكتب ، مثل كتاب حريز وغيره .
ثمّ جاء أصحاب المجاميع ، وجمعوا ما في تلك الكتب في كتاب واحد وسمّي مجموعاً ، مثل الكافي ومن لا يحضره الفقيه والتهذيب .
إذا عرفت هذه الطبقات فنقول : المراد من الشهرة شهرة الرواية ، والمراد بها الشهرة في الطبقة الثانية ، لأنّ الشهرة في الطبقة الأُولى مساوقة للتواتر المفيد للعلم ، فيخرج عمّا نحن فيه . وكيف كان ، فلا يشمل الشهرة في الطبقة الثالثة ومن بعدها ، انتهى .
قلت : في كون أصحاب الأُصول طبقة أُولى وأصحاب الكتب طبقة ثانية تأمّل ، وإنّما الكلام في الفرق بين الأصل والكتاب ، فراجع مقباس الهداية للمامقاني قدس سره « 1 » .
وعلى كلّ حال ، فليس المراد بالشهرة رواية هو اشتهارها في خصوص الأُصول أو في خصوص الكتب ، بل المراد بها هو المعنى الواضح العرفي ، وهو كون الرواية معروفة لدى الرواة مشهورة عندهم وإن لم يكن راويها الكثير منهم ، وذلك في قبال النادرة التي هي غير معروفة عندهم ، ولا مشهورة لديهم .
ثمّ إنّ تخصيص الشهرة بالطبقة الثانية الذين هم أصحاب الكتب وعدم
هامش
( 1 ) مقباس الهداية 3 : 20 وما بعدها .