تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
قوله - لا يكاد يكون إلّا بالترجيح الخ « 1 » ، وحينئذٍ يتوجّه عليه إشكال شيخنا قدس سره بأنّ ذلك مبني على كون التخيير الذي دلّت عليه رواياته هو التخيير العملي ، إذ لو قلنا كما تقدّم إنّ التخيير المذكور هو التخيير في المسألة الأُصولية لم تكن الخصومة مانعة منه ، لأنّ الحاكم يختار إحدى الروايتين فيحكم على طبقها ، كما يختارها في مقام الفتوى فيفتي على طبقها . لكن لا يخفى أنّ صاحب الكفاية لا يقول بكون التخيير عملياً ، بل إنّ نظره هو كونه تخييراً في المسألة الأُصولية كما سيأتي في قوله : ثمّ لا إشكال في الافتاء بما اختاره من الخبرين في عمل نفسه وعمل مقلّديه ، ولا وجه للافتاء بالتخيير في المسألة الفرعية لعدم الدليل عليه « 2 » . ولعلّ مراده من قوله هنا : إنّ رفع الخصومة بالحكومة في صورة تعارض الحكمين وتعارض ما استندا إليه من الروايتين لا يكاد يكون إلّا بالترجيح الخ « 3 » ، ليس ما عرفت من البناء على كون التخيير الذي دلّت عليه رواياته [ هو التخيير العملي ] لأنّه خلاف مذهبه ، بل مراده أنّ التخيير هو التخيير في المسألة الأُصولية ، ولكن لا يجري في مقام التخاصم تخيير المتخاصمين بين الروايتين أو بين الحكمين ، لأنّ كلًا منهما يختار ما يوافقه ، فلا بدّ حينئذ من الترجيح ، هذا . ولكن لا يخفى أنّه لا محصّل لتخيير المتخاصمين بين الروايتين تخييراً أُصولياً ، وإنّما ذلك للحاكم لا لهما ، وقد عرفت [ أنّه ] لا مانع من تخيير الحاكم تخييراً أُصولياً بأن يختار إحداهما فيحكم على طبقها .
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : 443 . ( 2 ) كفاية الأُصول : 446 . ( 3 ) كفاية الأُصول : 443 .
أصول الفقه — صفحة 232 | الشيخ حسين الحلي