تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
والحاصل : أنّه يمكن أن يدّعى أنّ المراد من التوقّف في كثير من هذه الروايات الآمرة بالتوقّف هو التوقّف في الفتوى على طبق إحدى الروايتين المتعارضتين ، فيكون ذلك عبارة أُخرى عن الالتزام بتساقطهما والرجوع إلى ما تقتضيه الأُصول والقواعد لو لم يكن في البين هاتان الروايتان . ولعلّ أقوى شاهد على هذا التفسير ما نقله في الحدائق عن الكافي في الموثّق عن سماعة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « سألته عن رجل اختلف عليه رجلان من أهل دينه في أمرٍ كلاهما يرويه ، أحدهما يأمر بأخذه والآخر ينهاه عنه ، كيف يصنع ؟ قال عليه السلام : يرجئه حتّى يلقى من يخبره فهو في سعة حتّى يلقاه » « 1 » فإنّ تفريع قوله عليه السلام : « فهو في سعة حتّى يلقاه » على قوله عليه السلام : « يرجئه حتّى يلقى من يخبره » يدلّ على أنّ المراد من الارجاء والتوقّف هو عدم لزوم العمل بإحدى الروايتين ، وأنّه لا حرج عليه من طرحهما والبناء على عدم وجودهما الذي هو عبارة أُخرى عن التساقط . ولا يضرّ في ذلك كون ذلك الارجاء مغيّا بلقاء من يخبره الذي هو الإمام عليه السلام ، فإنّه لا يكون موجباً لتقيّد الحكم المذكور بإمكان ذلك ، فإنّ تعليق الحكم على غاية لا يوجب التقيّد بإمكان حصول الغاية ، كما في مثل « كلّ شيء لك حلال أو طاهر حتّى تعرف . . . » « 2 » ، وإلّا لاختصّت قاعدة الطهارة والحل بما يمكن فيه حصول العلم .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 108 / أبواب صفات القاضي ب 9 ح 5 ، الحدائق الناضرة 1 : 93 - 94 ، الكافي 1 : 53 / 7 . ( 2 ) وسائل الشيعة 17 : 87 و 89 / أبواب ما يكتسب به ب 4 ح 1 و 4 ، 3 : 467 / أبواب النجاسات ب 37 ح 4 ( مع اختلاف يسير ) .