تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
الآخر خلافه فذلك رخصة فيما عافه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وكرهه ولم يحرّمه ، فذلك الذي يسع الأخذ بهما جميعاً أو بأيّهما شئت ، ويسعك الاختيار من باب التسليم والاتّباع والردّ إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله ، وما لم تجدوه في شيء من هذه الوجوه فردّوا إلينا علمه فنحن أولى بذلك ، ولا تقولوا فيه بآرائكم ، وعليكم بالكفّ والتثبّت والوقوف - وأنتم طالبون باحثون - حتّى يأتيكم البيان من عندنا » « 1 » . وقد ذكر هذه الرواية في الوسائل « 2 » ، ولكن متنها في الوسائل أوسع ممّا في الحدائق ، ولعلّ تلك التوسعة توجب كونها أقرب إلى المعنى الذي ادّعيناه من متن ما في الحدائق ، فكأنّ هذه الرواية الشريفة متعرّضة لشرح المراد ممّا ورد في غيرها من الروايات ممّا اشتمل على مثل « وبأيّها أخذت وسعك » « 3 » وغير ذلك « 4 » ممّا مفاده التخيير ، وأنّ المراد به هو ما يكون من قبيل الرخصة في قبال الكراهة ، وما كان خارجاً عن ذلك يجب فيه البحث والتوقّف حتّى يأتي البيان منهم عليهم السلام « 5 »
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة 1 : 94 . ( 2 ) وسائل الشيعة 27 : 113 - 115 / أبواب صفات القاضي ب 9 ح 21 . ( 3 ) وسائل الشيعة 27 : 121 / أبواب صفات القاضي ب 9 ح 6 ، 19 ، 39 ، 40 ، 44 . ( 4 ) وسائل الشيعة 27 : 121 / أبواب صفات القاضي ب 9 ح 6 ، 19 ، 39 ، 40 ، 44 . ( 5 ) لا يقال : إنّ الحكومة إنّما تتمّ لو كان قوله عليه السلام : « فذلك الذي يسع الأخذ بهما جميعاً وبأيّهما شئت وسعك » الخ ناظراً إلى ما ورد في روايات التخيير من هذه الجمل ، ولكن ما تضمّنته هذه الرواية إنّما هو ناظر إلى ما تقدّم فيها من قوله عليه السلام : « فما كان عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله نهي إعافة أو أمر فضل ، فذلك الذي يسع استعمال الرخصة فيه ، إذا ورد عليكم عنّا الخبر فيه باتّفاق يرويه من يرويه في النهي ولا ينكره ، وكان الخبران صحيحين معروفين باتّفاق النقلة فيهما ، يجب الأخذ بأحدهما أو بهما جميعاً أو بأيّهما شئت وأحببت ، موسع لك ذلك من باب التسليم » . . . الخ . لأنّا نقول : إنّ هذه الجملة المتقدّمة في هذه الرواية ناظرة إلى تلك الجمل الموجودة في باقي الروايات ، فعلى أيّ حال تكون حاكمة على تلك الروايات ، لكونها شارحة لتلك الروايات ومبيّنة للمراد بتلك الجمل فيها ، ولو أُغضي النظر عن الحكومة والشرح فلا أقل من كونها مقيّدة لتلك الجمل في تلك الروايات ، لأنّها قد حكمت بالتخيير في هذا المورد الخاصّ وهو مورد الرخص ، ومصرّحة بأنّه لا تخيير في غير ذلك المورد بقوله عليه السلام : « وما لم تجدوه في شيء من هذه الوجوه فردّوا إلينا علمه ، فنحن أولى بذلك ، ولا تقولوا فيه برأيكم » الخ . ولا يخفى أنّ حصر التوسعة في موارد الرخص لا ينافيه ما تضمّنته موثّقة سماعة القائلة « فهو في سعة حتّى يلقاه » في خصوص قوله : « أحدهما يأمر بأخذه والآخر ينهاه » ، فإنّ ذلك الذي تضمّنته الموثّقة الأُولى لسماعة بعد منعه عليه السلام من العمل بأحدهما من قبيل الدوران بين المحذورين ، والتخيير فيه بين الفعل والترك قهري ، هذا إذا حملنا الأمر والنهي فيها على الالزاميين وإلّا كان موردها من الرخص ، نعم لا يبعد إرادة الالزاميين منها ولو بقرينة موثّقته الأُخرى التي تضمّنت أنّه لا بدّ من العمل بأحدهما ، فلاحظ ما سيأتي في شرحهما [ في الصفحة : 211 ، 214 ] . ولا يخفى أنّا لو سلكنا في رواية الميثمي مسلك الحكومة أمكن القول بأنّ محصّلها هو تكذيب ما تضمّن التخيير في الأحكام الالزامية ، ليكون نظير قوله عليه السلام في المهر عند موت الزوج قبل الدخول : « إنّهم لم يحفظوا عنّي ، إنّما قلت ذلك في الطلاق » [ وسائل الشيعة 21 : 333 / أبواب المهور 58 ح 24 ( نقل بالمضمون ) ] ولا يبعد أن يكون هؤلاء الجماعة الذين حضروا بخدمته عليه السلام وكانوا يتنازعون قد ذكروا أخبار التخيير والتوسعة في أثناء مباحثاتهم ، والإمام عليه السلام أراد الردّ عليهم بقوله عليه السلام : « فذلك الذي يسع الأخذ » الخ [ منه قدس سره ] .