فليس عليه في القيام بعد القعود تكبير ، وكذلك التشهّد الأوّل يجري هذا المجرى ، وبأيّهما أخذت من باب التسليم كان صواباً » « 1 » .
لكنّ في كون هاتين الروايتين من أدلّة التخيير إشكالًا ، لاحتمال كون التخيير فيهما لأجل كون الحكم الذي تضمّنتاه استحبابياً .
مضافاً إلى إمكان الخدشة في الثانية من حيث تعرّضها لما هو ليس من وظيفته عليه السلام من نقل الروايات ، وإن أجاب عنه الشيخ قدس سره في مبحث البراءة « 2 » بأنّه من قبيل التعليم لكيفية الاستدلال .
بل إنّ في النفس شيئاً من رواية الحسن بن الجهم التي هي العمدة في إثبات التخيير المطلق الشامل لزمان الغيبة ، فإنّ في الحدائق رواية يمكن القول بكونها حاكمة وشارحة للمراد بالتخيير فيها وفي غيرها من روايات التخيير ، قال في الحدائق : ومنه ما رواه الصدوق رحمه اللَّه في كتاب عيون أخبار الرضا عليه السلام بسنده عن أحمد بن الحسن الميثمي « أنّه سئل الرضا عليه السلام يوماً وقد اجتمع عنده قوم من أصحابه وقد كانوا يتنازعون في الحديثين المختلفين عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله في الشيء الواحد ، فقال عليه السلام : ما ورد عليكم من خبرين مختلفين فاعرضوهما على كتاب اللَّه ، فما كان في كتاب اللَّه موجوداً حلالًا أو حراماً فاتّبعوا ما وافق الكتاب ، وما لم يكن في الكتاب فاعرضوه على سنن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله [ فما كان في السنّة موجوداً منهيّاً عنه نهي حرام أو مأموراً به عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله أمر إلزام ] فاتّبعوا ما وافق نهي النبي صلى اللَّه عليه وآله وأمره ، وما كان في السنّة نهي إعافة أو كراهة ثمّ كان الخبر
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 121 / أبواب صفات القاضي ب 9 ح 39 ، الاحتجاج 2 : 568 - 569 / 355 ( مع اختلاف يسير ) .
( 2 ) فرائد الأُصول 2 : 167 .