تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
والتعيين ، أمّا قبل الاختيار فواضح ، لما عرفت من أنّه يكون بين المتباينين ، وأمّا بعد الاختيار فلأنّ الكلام حينئذ فيما اختاره ذلك المكلّف ، وأنّه هل اختار كون أحدهما حجّة فيتعيّن عليه البقاء عليه ، أو أنّه اختار العمل على أحدهما فيجوز له العدول إلى العمل على الآخر ، وليس هذا من الدوران بين التخيير والتعيين بل هو من قبيل الدوران بين تعيّن شيء والتخيير في شيء آخر . ثمّ إنّك قد عرفت أنّ الدوران قبل العمل يكون من قبيل الترديد بين المتباينين مع فرض عدم إمكان الجمع بينهما ، مثلًا لو وردت رواية تدلّ على وجوب الدعاء عند رؤية الهلال وأُخرى تدلّ على حرمته ، وانتهى الأمر إلى التخيير المستفاد من قوله عليه السلام « إذن فتخيّر » « 1 » والمفروض تردّد ذلك التخيير المأمور به بين كونه تخييراً في المسألة الأُصولية ، الذي تكون نتيجته عند اختيار الرواية الدالّة على الوجوب هو إفتاء ذلك المجتهد للعامي بوجوب الدعاء عند رؤية الهلال ، وبين كونه تخييراً في المسألة الفرعية الذي تكون نتيجته إفتاءه العامي بأنّه مخيّر بين الفعل والترك ، والمفروض أنّه لا يمكن الجمع بين هاتين الطريقتين لعدم إمكان الجمع بين هاتين النتيجتين ، فهل يكون قوله عليه السلام « فتخيّر » إلّا من قبيل المجمل المردّد بين المتباينين اللذين لا يمكن الاحتياط فيهما بالجمع بينهما الموجب لسقوط تلك الجملة عن الحجّية ، وحينئذٍ فأي شيء يكون حاصلًا لذلك المجتهد قبل اختياره كي يتكلّم في أنّه مجرى للاستصحاب أو أنّه من قبيل الدوران بين التخيير والتعيين ، وما كيفية ذلك الاختيار الذي وقع منه ، وهل كان هو الاختيار في مقام الحجّية أو كان هو الاختيار في مقام العمل .
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل 17 : 303 / أبواب صفات القاضي ب 9 ح 2 .