[ الكلام في أخبار الترجيح وملاحظة النسبة بينها وبين أدلّة التخيير ]
قوله : وقد حكي عن بعض القول بالتخيير مطلقاً ، لإطلاق أدلّة التخيير وحمل أخبار الترجيح على الاستحباب . . . الخ « 1 » .
لا يخفى أنّا لو تمّ لنا ما تقدّم « 2 » من تقديم رواية العيون على أخبار التخيير ، إمّا من جهة الحكومة أو من جهة تقيّدها بما عدا الرّخَص ، لم يبق عندنا ما يدلّ على إطلاق التخيير كي نحتاج إلى دعوى كون أخبار الترجيح مخصّصة لأخبار التخيير .
نعم ، بعد إسقاط أخبار التخيير ، وحمل أخبار التوقّف والارجاء على التساقط ، نحتاج إلى دعوى التخصيص ، وأنّ هذا التساقط إنّما يكون بعد فقد المرجّح ، ومع قطع النظر عمّا ذكرناه من تحكيم رواية العيون على أخبار التخيير فلا بدّ من إثبات إطلاق في ناحية أخبار التخيير كي نحتاج إلى دعوى التخصيص .
فنقول : إنّ عمدة أخبار التخيير هي رواية الحسن بن الجهم ، ورواية الحارث بن المغيرة بعد إسقاط الغاية فيها عن كونها مقيّدة بزمان الحضور .
أمّا رواية الحسن بن الجهم فقد عرفت أنّها مقيّدة بما أفاده صدرها من الترجيح بموافقة الكتاب والسنّة .
وأمّا رواية الحارث بن المغيرة فلا يبعد أن يكون المراد من قوله عليه السلام فيها :
« فموسّع عليك حتّى ترى القائم عليه السلام » « 3 » هو تلك التوسعة التي تضمّنتها إحدى موثّقتي سماعة أعني قوله عليه السلام : « يرجئه حتّى يلقى من يخبره ، فهو في سعة حتّى يلقاه » « 4 » التي قرنها مع الارجاء الذي هو التوقّف الذي عرفت أنّه عبارة عن
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 4 : 770 .
( 2 ) في الصفحة : 162 وما بعدها .
( 3 ) وسائل الشيعة 27 : 122 / أبواب صفات القاضي ب 9 ح 41 .
( 4 ) وسائل الشيعة 27 : 108 / أبواب صفات القاضي ب 9 ح 5 .