فرض كون الراوي واحداً في جميع الطبقات ، كما في إجازة رواية ما في الكتاب من دون مقابلة ، فإنّ المجاز يرويه عن المجيز والمجيز يرويه عمّن أجازه ، وهكذا إلى أن تنتهي إلى صاحب الكتاب ، ومع ذلك لو راجعنا الكتاب لوجدنا فيه اختلافاً في النسخ ، فإنّه لا يصدق على كلّ نسخة أنّها رواية ، بل لا يكون في البين إلّا رواية واحدة ، لكنّها بواسطة اختلاف النسخ تكون من قبيل المجمل فتسقط عن الاعتبار ، إلّا إذا رجّحنا إحدى النسختين على الأُخرى .
قوله : فالفحص عن المرجّحات يرجع إلى الفحص عن الحجّة كالفحص عمّا يعارض الأُصول اللفظية والعملية ، ولا إشكال في وجوب الفحص عنه « 1 » .
كأنّ التخيير بمنزلة الأصل العملي ، ورجحان أحد الخبرين يكون بمنزلة الدليل الوارد على ذلك الأصل العملي .
وقد يقال : إنّ مدرك لزوم الفحص عمّا يعارض الأُصول اللفظية والعملية هو العلم الاجمالي أو المعرضية ، وهما غير موجودين فيما نحن فيه ، نعم إنّ الحكم بكون ما يختاره حجّة شرعية موقوف على إحراز مساواته لطرفه ، نظراً إلى أدلّة وجوب ترجيح الراجح ، ومع عدم إحراز مساواته له لا يمكن الحكم بحجّيته ، فيكون الشكّ في المساواة موجباً للشكّ في حجّية ما يختاره ، فيلزمه الفحص عن رجحانه أو مرجوحيته لذلك .
ويمكن أن يستدلّ لذلك : بأنّ موضوع التخيير هو التساوي كما يعطيه ما تضمّنته رواية عوالي اللآلي من قوله عليه السلام بعد فرض السائل التساوي : « إذن
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 4 : 766 .