عدم رجحان الآخر على هذا الذي اخترناه لكان أيضاً محتاجاً إلى إحراز ، وأصالة عدم رجحان الآخر عليه لا تجري ولا تنفع في إحراز كون هذا الذي اخترناه غير مرجوح أو كون طرفه غير راجح عليه إلّا بالأصل المثبت ، وأصالة عدم الرجحان بمفاد ليس التامّة لا تنفع فيه .
نعم ، يمكن الخدشة في هذا الاستدلال بضعف رواية العوالي ، لكن ذلك لا يخدش في أصل المطلب وهو كون التخيير في طول الترجيح ، فإنّه مسلّم وعليه البناء ولو بالجمع بين أخبار التخيير وأخبار الترجيح كما سيأتي « 1 » إن شاء اللَّه تعالى في لزوم الترجيح قبل التخيير .
قوله : الرابع الأقوى كون التخيير في المسألة الأُصولية أي في أخذ أحدهما حجّة محرزة وطريقاً إلى الواقع . . . الخ « 2 » .
قد حرّرت عنه قدس سره في هذا المقام ما نصّه : ينبغي قبل التكلّم في هذا الأمر التعرّض لما أفاده الشيخ قدس سره « 3 » في هذا المقام من كون الحكم في المسألة الأُصولية مشتركاً بين المقلّد والمجتهد ، وأنّ المجتهد ينوب فيه عن المقلّد .
فنقول أوّلًا : أنّه لا معنى لكون الحكم المذكور مشتركاً بينهما ، فإنّ الأحكام الواقعية وكذلك الأحكام الظاهرية المأخوذة من الأمارات والأُصول الجارية في الشبهات الموضوعية لا ريب في اشتراكها بين المجتهد والمقلّد ، لتحقّق موضوعها في حقّ الصنفين .
وأمّا الأحكام في المسألة الأُصولية مثل حجّية الخبر الواحد والاستصحاب
هامش
( 1 ) في الصفحة : 202 وما بعدها .
( 2 ) فوائد الأُصول 4 : 766 .
( 3 ) لاحظ فرائد الأُصول 4 : 41 .