هامش
لم تجدوه في شيء من هذه الوجوه فردّوا إلينا علمه فنحن أولى بذلك ، ولا تقولوا فيه بآرائكم ، وعليكم بالكفّ والتثبّت والوقوف وأنتم طالبون باحثون حتّى يأتيكم البيان من عندنا » [ عيون أخبار الرضا عليه السلام 2 : 20 - 21 / 45 ، وسائل الشيعة 27 : 113 / أبواب صفات القاضي ب 9 ح 21 ] .
ولا يخفى أنّه لا يبعد القول بحكومة قوله عليه السلام : « فذلك الذي يسع الأخذ بهما جميعاً أو بأيّهما شئت ، وسعك » الخ ، على الأخبار القائلة بالتخيير حكومة شرح ، وأنّ مورد ذلك التخيير هو الأحكام الترخيصية مثل المكروهات والمستحبّات ، وأنّ ما عدا تلك الموارد من الأحكام الالزامية يكون المرجع فيه هو التوقّف والارجاع إليهم عليهم السلام ، وما أشبه هذه الحكومة بالحكومة المدعاة في قوله عليه السلام : « إنّهم لم يحفظوا عنّي ، إنّما قلت ذلك في الطلاق » [ لعلّه قدس سره يشير إلى ما روي في وسائل الشيعة 21 : 333 / أبواب المهور ب 58 ح 24 ] .
ومنه يظهر لك أنّ هذه الحكومة جارية حتّى على الرواية الآمرة بالتخيير في مورد الحكم الإلزامي ، كما ربما يظهر من مثل مرفوعة العوالي ونحوها ، فإنّ هذه الرواية الحاكمة بمنزلة المكذّب لتلك الرواية المحكومة .
واعلم أنّ صاحب الحدائق ذكر أخبار التعارض وذكر في الجمع بينها وجوهاً :
منها : حمل الأمر بالتخيير على العمل ، وحمل التوقّف على التوقّف في الفتوى .
ومنها : حمل التخيير على ما إذا كان التوقّف غير ممكن .
ومنها : حمل أخبار التخيير على ما عرفت من كون مورده هو الأحكام غير الالزامية ، إلى غير ذلك من المحامل التي أنهاها إلى ثمانية ، ثمّ قال : وكيف كان ، فتعدّد هذه الاحتمالات ممّا يدخل الحكم المذكور في حيّز المتشابهات التي يجب الوقوف فيها على جادّة الاحتياط ، فإنّه أحد مواضعه كما قدّمنا تحقيقه وأوضحنا طريقه [ الحدائق الناضرة 1 : 91 - 96 ، 100 - 105 ] .