وضعية وآثار شرعية من أجزاء وشرائط وموانع وحدود وديات ، وغير ذلك من الآثار من أوّل الفقه إلى آخره .
فمعنى سببية الأمارة في جميع ذلك هو سببيتها في وجوب العمل على طبقها ولو من حيث الاعتقاد والافتاء ، وإلّا فأيّ أثر عملي في الأمارة القائمة على إباحة شرب العصير مثلًا كي نتكلّم في معنى سببيتها لذلك الأثر العملي غير الافتاء والاعتقاد ، فلو قلنا بسببية الأمارة في الفقه من أوّله إلى آخره لم يكن له معنى محصّل إلّا وجوب العمل على طبقها ، فإن كان هناك عمل وتعلّقت الأمارة بوجوبه كان معنى وجوب العمل على طبقها هو وجوب ذلك العمل ، وهكذا الحال في الأمارة القائمة على حرمة العمل ، فإنّ محصّل وجوب العمل على طبقها هو لزوم ترك ذلك العمل ، أمّا الأمارة القائمة على إباحة الفعل فلا محصّل لوجوب العمل على طبقها إلّا وجوب الفتوى بإباحته أو وجوب الاعتقاد بإباحته ، وبناءً عليه يكون محصّل السببية هو لزوم الجري على طبقها إمّا عملًا واعتقاداً أو اعتقاداً فقط .
وحينئذٍ ففي مورد اختلاف الأمارتين بأن دلّت إحداهما على وجوب الشيء والأُخرى دلّت على حرمته ، أو دلّت إحداهما على إباحته والأُخرى دلّت على استحبابه ، إلى غير ذلك من موارد التعارض ، لا يكون ذلك الاختلاف إلّا من قبيل التزاحم ، إذ لا محصّل للسببية على هذا الوجه إلّا لزوم الأخذ بمقتضى الأمارة ، سواء كان وجوباً أو حرمة أو إباحة أو استحباباً أو غير ذلك من الآثار الشرعية .
وإذا كان الأخذ بكلّ من الأمارتين غير مقدور للمكلّف لتدافعهما وتنافيهما في كيفية الأخذ بكلّ منهما ، لم يكن ذلك إلّا من قبيل التزاحم ، ولا يكون قوله :
أصول الفقه — صفحة 145
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص١٤٥