تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢

[ مقتضى القاعدة في المتعارضين بناءً على السببية ]

قوله : بل مفاد أحدهما وجوب خصوص فريضة الظهر ، ومفاد الآخر وجوب خصوص فريضة الجمعة ، وليس لكلّ منهما دلالة التزامية على عدم وجوب ما عدا المؤدّى ، فلا مانع من سقوط كلّ منهما في إثبات المؤدّى بالمعارضة والرجوع إلى البراءة عن وجوب فريضة . . . الخ « 1 » . لا يخفى أنّهما في حدّ أنفسهما وإن لم يكن لكلّ منهما دلالة التزامية على عدم وجوب ما عدا المؤدّى ، إلّا أنّهما لهما الدلالة على ذلك بواسطة الإجماع على عدم لزوم فريضتين ، فالرواية الدالّة على وجوب الظهر تكون بواسطة هذا الإجماع دالّة بالالتزام على عدم وجوب غير الظهر ، فلو كان هناك عموم يدلّ على وجوب فريضة ثالثة غيرهما لكانا متّفقين على نفيه بالدلالة الالتزامية . وأمّا البراءة عن وجوب فريضة ، فإن كان المراد به هو البراءة عن غيرهما فهو موافق لهما ، وإن كان المراد به هو البراءة عن كلّ فريضة حتّى الظهر والجمعة كما هو ظاهر العبارة ، فذلك أمر ثالث اتّفقا على نفيه بالدلالة الالتزامية ، لأنّ وجوب الظهر مثلًا يلزمه ارتفاع حكم البراءة ، كما أنّ وجوب الجمعة يلزمه ذلك . اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ البراءة ليست بأمر ثالث ، لأنّ المراد بالأمر الثالث ما يكون حكماً شرعياً على خلاف كلّ من الدليلين المتعارضين ، وفيه ما لا يخفى . قوله : لمكان قبح التعبّد بالأمارات مع تمكّن المكلّف من استيفاء المصلحة الواقعية . . . الخ « 2 » . تقدّم التفصيل في أوائل تعارض الأُصول من خاتمة الاستصحاب ، وبيان الحاجة إلى المصلحة السلوكية في مورد انفتاح باب العلم وفي مورد انسداده على
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 4 : 757 . ( 2 ) فوائد الأُصول 4 : 759 .