الأحكام في كون الاجتماع من قبيل التزاحم تارةً وتعارض العموم من وجه أُخرى ، ومن باب اجتماع الأمر والنهي ثالثة ، هذا في الأحكام الالزامية .
وفي الأحكام غير الالزامية مثل إباحة الشيء وكراهته أو استحبابه ، لا تكون أيضاً إلّا مثل اجتماع عنوان أوّلي حكمه الاستحباب مثلًا وعنوان أوّلي آخر حكمه الإباحة مثلًا ، فلا يكون بينهما تدافع أصلًا ، وهكذا الحال في مثل الطهارة والنجاسة ، فلا يكون اجتماع الأمارة القائمة على نجاسة الشيء مع الأمارة القائمة على طهارته إلّا كحال اجتماع ملاقاة الماء القليل للبول مع ملاقاته للثوب الطاهر ، في أنّ الأوّل حكمه النجاسة والثاني حكمه الطهارة ، إلى آخر ما يرد من تعارض الروايات .
وحاصل الأمر : أنّه بناءً على هذا الوجه - أعني كون قيام الأمارة سبباً لجعل حكم شرعي على طبقها لكونها محقّقة لموضوع ثانوي يكون حكمه مطابقاً لمؤدّى الأمارة - لا يكون تعارض الأمارات إلّا من قبيل اجتماع العناوين المختلفة الأحكام في كونه من قبيل التزاحم ، أو تعارض العموم من وجه ، أو من باب الاجتماع ، أو لا يكون إلّا من قبيل اجتماع المقتضي وغير المقتضي .
نعم ، لو كان من قبيل التعارض لم يكن إلّا من قبيل العموم من وجه حتّى في الأمارة القائمة على وجوب الشيء والأُخرى على حرمته ، لأنّ المتحصّل من السببية على هذا الوجه هو أنّ من قامت الأمارة عنده على وجوب شيء كان ذلك الشيء في حقّه واجباً ، سواء قامت عنده أمارة أُخرى على حرمته أو لم تقم ، وهكذا الحال من طرف العكس ، فيجتمعان في من قامت عنده الأمارتان ، وينفرد كلّ منهما عن الآخر في من لم تقم عنده إلّا إحدى الأمارتين .
وهكذا الحال في كلّ ما يندرج في التعارض من هذا الباب ، مثل ما لو كان
أصول الفقه — صفحة 148
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص١٤٨