تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
الأحكام الخمسة ، وحينئذٍ فما يدلّ على الوجوب يدلّ بالالتزام على نفي ما عداه فتقع المصادمة بين الدلالتين الالتزاميتين . ثمّ في النحو الأوّل لمّا كان خبر الوجوب يدلّ بالالتزام على نفي ما عدا الوجوب ، وخبر التحريم أيضاً كذلك ، كان اللازم التبعيض في الدلالة الالتزامية لكلّ منهما ، بمعنى أنّا نسقط الدلالة الالتزامية لخبر الوجوب في نفي التحريم ، ونسقطها من خبر التحريم في نفي الوجوب ، وتبقى دلالتهما الالتزامية في نفي ما عداهما ، وهذا غريب ، لأنّ أقصى ما عندنا هو التبعيض في الدلالة المطابقية عن الالتزامية ، أمّا التبعيض في نفس الدلالة الالتزامية فهو غريب . ثمّ بعد اللتيا والتي يبقى الكلام في وجه بقاء الدلالة الالتزامية بعد سقوط المطابقية ، بل بعد سقوطها في بعض مواردها ، وكلّ هذه الأُمور متفرّعة عن تمامية كون نفي المقابل من الدلالات [ وليس كذلك ] ، بل هو من الاستكشافات . ثمّ نعود لما نحن فيه فنقول : إنّ هذا التعارض كما لا ينفي الرجوع إلى العموم لا ينفي الرجوع إلى البراءة من الوجوب أو التحريم ، إلّا إذا كان لنا من الخارج علم إجمالي بأنّ الحكم على طبق أحدهما ، ويكون ذلك من قبيل الرجوع إلى البراءة في مورد تعارض النصّين في مسألة دوران الأمر بين المحذورين ، فإنّه لولا الحكم التعبّدي بالتخيير بين الخبرين لكان مقتضى القاعدة هو الرجوع إلى البراءة من كلّ منهما . ومن ذلك يظهر الإشكال فيما أُفيد في مسألة الظهر والجمعة ، فإنّ الثالث إن كان هو البراءة منهما فالظاهر أنّه لا مانع منه لو لم يكن في البين إجماع على وجوب إحداهما ، مضافاً إلى الإجماع على عدم وجوبهما معاً .